صدق عنوان الدفن لا محالة ) ، فإن حصل ذلك كان هو مطلوب الشارع المقدّس ، بغضِّ النظر عن فاعله وآلته ومكانه وزمانه . وهذا ينبغي أن يكون واضحاً فقهيّاً .
ومن هنا تسقط خصوصيّة الإنسان أو غيره في الواجبات الكفائيّة ، التي يكون تجهيز الميّت من أوضحها .
التقريب الثاني : أنَّ أدلّة التجهيز وإن كانت منصرفة إلى الإنسان كما هو المحسوس في العادة ، إلَّا أنَّ هذا الانصراف انصراف
خارجيّ وليس داخليّاً ، والانصراف الخارجي إنَّما يكون حجّة مع قوّة ظهوره بالتقييد ، وأمّا بدون ذلك فلا .
ونحن ننكر أن يكون هذا الانصراف الخارجي ظاهراً بالتقييد ، وإنَّما هو تبادرٌ وهميٌّ ناشئٌ من العادة الجارية ، والمحسوسات الحياتيّة ، لا أكثر ولا أقلّ .
التقريب الثالث : أنَّ عنوان البشر أو الإنسان ونحوهما ، لم يؤخذ في موضوعات أدلّة تجهيز الميّت ، وإنَّما عامّتها واردة بعنوان الضمير المخاطب أو الضمير الغائب ، وكلاهما لا موجب لحمله على الإنسان ، أمّا الضمير الغائب فواضح ، وأمّا المخاطب فظاهره هو خصوص المخاطب ، والمفروض فقهيّاً وأُصوليّاً تجريد ذلك عن هذه الخصوصيّة ، وإلَّا لانسدَّ باب الاستدلال ، ومع التجريد لا موجب للاقتصار فيه على الإنسان ، بل يمكن التعميم بالتجريد إلى كلِّ فاعلٍ قادر على ذلك بالقدرة العقليّة والجسميّة والشرعيّة ، لو صحّ التعبير .
وهنا ينبغي أن نشير إلى أنَّنا لا نقول هنا بوجوب تجهيز الميّت البشري
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧