جسم ، كاستقبال مدينة كراچي من العراق ، أو استقبال مدينة لندن من نيويورك ، فالمطلوب شرعاً هو استقبال عين الكعبة ، لكن لا بالدقّة ، بل باتّساع الجهة العرفيّة ، فيقع الكلام فعلًا عن أدلّة هذا الاتّساع شرعاً .
وما يمكن أن يستدل به عليه عدّة أمور من الأدلّة الأربعة جميعاً :
أمّا من الكتاب الكريم فقوله تعالى : فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ « 1 » من حيث إنّ مادّة ( فوِّل ) تعني الاتّجاه والاستقبال ، وهو يفهم فهماً عرفيّاً ، والاستقبال العرفي يتحقّق بما سبق .
وخاصّة إذا التفتنا إلى الاتّساع المكاني المفهوم من قوله تعالى : وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ « 2 » . وهذا يعني : أنّ الشارع المقدس يعلم بأنّه في الإمكان أن يكون البعد سحيقاً جدّاً قد يصل إلى آلاف أو ملايين الكيلومترات ، فتكون الدقّة متعذّرة حقيقة إلّا للاختصاصيّين . إذن نعرف أنّ المأمور به هو الجهة لا الدقّة .
وقد يقال : إنّ لفظ الوجه يدلّ على الدقّة ، وهو قوله تعالى : فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ ؛ لأنّه إمّا بمعنى المواجهة أو بمعنى الاتّجاه ، وكلاهما لا يحصلان بدون الدقّة .
جوابه :
أوّلًا : أنَّ المواجهة والاتّجاه يؤخذان من جهة عرفيّة أيضاً ، لا من جهة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 144 .