وقد يقال : إنّ الآيات الأُخرى الدالّة على وجوب التوجّه إلى القبلة دالّة على وجوب التوجّه الدقّي مثل : وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ « 1 » ، وقوله : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ « 2 » ، فتكون قرينة منفصلة على إرادة الدقّة هنا في الآية التي نحن بصددها .
جوابه من عدّة وجوه :
أوّلًا : أنّ هذه الآيات المذكورة غير دالّة أساساً على وجوب استقبال القبلة في الصلاة ، كما سبق .
ثانياً : لو قبلنا دلالتها فإنّما هي أيضاً دلالة عرفيّة تسامحيّة ، وليست دقّيّة عقليّة .
ثالثاً : أنّه لو سلّم فإنّه يقع التعارض والتساقط ، ولا يبقى دليل على الدقّة ، بل يمكن القول : إنّنا في طول التعارض نرجح إلى الفهم العرفي .
وقد يقال مثل ذلك في الروايات ؛ بدعوى أنّ الروايات الدالّة على وجوب الاستقبال دالّة على الدقّة ، فتكون قرينة منفصلة على فهم الآية الكريمة .
جوابه : أنّ كلّ الوجوه الثلاثة السابقة في الجواب تنطبق هنا ، فراجع .
فهذا هو الحديث عن دلالة الآيات على اتّساع الجهة .
وأمّا الاستدلال بالروايات فهي على طوائف عديدة ، كلّها أو أكثرها
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 29 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية : 79 .