تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الفقه — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
دون حساب المكان ، والقبلة من جنس المكان لا الزمان . ومنها : قوله تعالى : وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَآئِبَينَ « 1 » . بتقريب : أنّ من جملة موارد التسخير هو : ما هو المطلوب ، يعني : التعرّف على القبلة ، فتكون من جملة علاماتها . فإن قيل : إنّ الظاهر منها جانب الزمان ؛ بقرينيّة ما بعده ؛ لأنّه يقول : وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ « 2 » وهما من سنخ الزمان . قلنا : لا يصلح ذلك قرينة ؛ لأنّ العطف أمارة التغاير ، مضافاً إلى أنّ الشمس وإن أثّرت في وجود النهار ، إلّا أنّ القمر لا يؤثّر في وجود الليل ، وإنّما يظهر في الليل ويظهر في النهار أيضاً . فإن قيل : يكفي أثر الشمس في إيجاد الليل والنهار . قلنا : بل ينعقد سياق في تباين المتعاطفين ، مضافاً إلى ظهور السياق بأنّ المراد من التسخير في الفقرة الأولى غير إيجاد الليل والنهار ؛ لأنّ هذا الأخير مفهوم من التسخير الثاني . فإن قلت : بأنّ هذا التسخير لم يتعيّن ، فلعلّ المراد الإشارة إلى أثر الشمس والقمر في النبات والأجسام ونحو ذلك . قلنا : يكفي وجود إطلاق لها في تأثيرها في معرفة القبلة ، وليس لها عنها انصراف .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 33 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 33 .