وبعضهم أجاز لجميع المؤمنين إقامتها ؛ فإنّه قد اذن لهم بذلك ، ولم يؤمروا به ليتعيَّن عليهم ، كما تفيده عبارة الشيخ أيضاً في باب صلاة الجمعة من « النهاية » « 1 » .
وبعضهم جعل وجود السلطان العادل شرطاً للتعيين ، ومع عدمه يتخيَّر المكلّف .
وبعضهم أنكر الاشتراط ، وأوجب على الجميع إقامتها .
فهذه سبعة أقوال يمكن أن تحمل عليها كلمات العلماء من السلف الصالح والخلف الصالح « 2 » .
ثمّ يقع كلامنا في نقاطٍ :
أوّلًا : أنّ المراد من اشتراط صلاة الجمعة بالسلطان العادل هل هو على نحو شرط الوجوب ، أو على نحو شرط الواجب ؟
ونتيجة ذلك : أنّه على الأوّل لا تجب في غير أيّامه ، وعلى الثاني تجب ، إلّا أنّها لا تصحّ .
ظاهر كلمات الأكثر هو الثاني ، يعني : أنّ وجود السلطان العادل من شرائط الصحّة ، لا من شرائط الوجوب ، بل هو صريح كلام الشيخ في « المبسوط » ؛ حيث قال - على ما نُقل عنه - : فأمّا الشرائط الراجعة إلى صحّة الانعقاد فأربعة : السلطان العادل أو من يأمره السلطان ، والعدد « 3 » . وظاهر
هامش
( 1 ) انظر : النهاية للشيخ الطوسي : 107 ، باب الجمعة وأحكامها .
( 2 ) راجع الأقوال في المسألة في البدر الزاهر : 33 - 36 ، الفصل الأوّل ، نقل كلمات الأصحاب .
( 3 ) المبسوط 143 : 1 ، كتاب صلاة الجمعة .