عبارة السيّد ابن زهرة في « الغنية » هو الأوّل « 1 » . وستعرف الحقّ منهما .
ثانياً : وقبل الكلام في ذلك لابدّ من التعرّض لمَا أشرنا إليه سابقاً من التكلّم عن معنى السلطان العادل « 2 » .
ذكرنا فيما سبق : أنّ ظاهر كلامهم أنّ هذا العنوان مختصّ بالمعصوم ( ع ) ، والظاهر أنّ ما بينه وبين المعصوم عموماً من وجه ؛ فيجتمعان في مثل أمير المؤمنين ( ع ) أيّام خلافته الظاهريّة وسلطنته الزمنيّة ، ويفترق المعصوم عن السلطان العادل بسائر الأئمّة ( عليهم السلام ) عدا أمير المؤمنين والإمام الحسن ( ع ) أيّام خلافته ؛ فإنّهم ( عليهم السلام ) لم يكونوا يتّصفون بهذا العنوان ، ويفترق السلطان العادل عن المعصوم بما إذا كان الشخص سلطاناً غير معصومٍ يرأس الدولة الإسلاميّة أيّام الغيبة .
وتوضيحه : أنّنا لم نجد في الكتاب والسنّة من يرأس الدولة الإسلاميّة أيّام الغيبة ، ولَمّا كان من المعلوم أنّه لابدّ للأُمّة من دولةٍ ، ولابدّ للدولة من رئيسٍ ، فيكون معنى ذلك هو إيكال ذلك إلى الأُمّة ، ويكون داخلًا في قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ « 3 » ؛ فإنّ هذه الآية تمسَّك بها إخواننا أهل السنّة في الخلافة .
ولكنّ الأمر ليس كذلك ؛ لأنّ الخلافة لمّا كانت من أمر الله ورسوله ، لم تكن من أمورهم لتكون شورى بينهم ؛ فإنّ الله تعالى إنّما حكم بالشورى
هامش
( 1 ) الغنية : 90 ، كتاب الصلاة ، الفصل العاشر .
( 2 ) لا يخفى : أنّ البحث في ذلك يكون مستأنفاً بعد ، إن لم يكن هذا العنوان مأخوذاً في لسان الأدلّة على الإطلاق ، وإن كان مأخوذاً في لسان الأصحاب بكثرة ، إلّا أن يُستفاد من عناوين ( الإمام والأمير ) المأخوذ في الروايات لو صحّت سنداً ، فانتظر ( المقرّر ) .
( 3 ) سورة الشورى ، الآية : 38 .