الجمعة في الشريعة الإسلاميّة ، فلا يمكن التمسّك بإطلاقها ، لا بحسب الأزمنة ولا غيرها .
وثانياً : أنّ الإطلاق لا يُثبت الوجوب التعييني .
وتوضيح ذلك : أنّ الواجب التخييري لا يخرج عن الوجوب التخييري بعد الإتيان بأحد الفردين ، بل حتّى بعد الإتيان بكلا الفردين . فمثلًا : إذا أتى المكلّف بأحد خصال الكفّارة المخيّرة أوبجميع خصالها ، فمع ذلك لا يخرج وجوب الكفّارة عن كونه تخييريّاً .
إذن فهذا الوجوب لا ينقلب عمّا هو عليه بعد الإتيان بأحد فرديه ، وهو صلاة الظهر . إذن فاتّصاف الجمعة بالوجوب بعد الإتيان بالظهر لا يدلّ على وجوبها التعييني .
ولعلّه يُقاس المقام بما يذكره الأصحاب - قدّس الله أسرار الماضين منهم وحفظ الباقين - كصاحب « الكفاية » « 1 » وغيره من : أنّ مقتضى إطلاق الأمر يقتضي كون الوجوب تعيينيّاً ، فإذا قال : صلّ الجمعة ، فلازم الإطلاق هو طلب الجمعة حتّى بعد الإتيان بالظهر ، ولازمه الوجوب التعييني . فكما أنّ الأمر يقتضي كون متعلّقه تعيينيّاً ، كذلك في المقام ظاهر الإطلاق هو أن يقال بوجوب الجمعة حتّى بعد الإتيان بالظهر .
ولكن الفرق بين المقامين واضحٌ ؛ فإنّه في المقيس عليه كان هناك طلبٌ ، والواجب التخييري لا يتعلّق به الطلب بعد الإتيان بأحد الفردين ، فإذا ثبت أنّه واجبٌ حتّى بعد الإتيان بما يتوهّم كونه عدلًا له ، فلابدّ أن يكون
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 76 ، المقصد الأوّل ، الفصل الثاني ، المبحث السادس .