الشرعي ، وليس من وظائف الشخص العادي ولا مخاطباً به أصلًا . فيحتمل المكلّف أنّ الخطاب من أوّل الأمر غير موجّهٍ إليه ، بل موجّه إلى
الحاكم الشرعي ، فما معنى التمسّك بالإطلاق حينئذٍ ؟ فإنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يكون مع توجّه التكليف إلى المكلّف مع الشكّ في سعته وضيقه ، ولا معنى للتمسّك بإطلاق تكليفٍ متوجّهٍ إلى الآخرين .
هذا هو الكلام بالنسبة إلى التمسّك بالإطلاق ، وقد عرفنا أنّه غير موجودٍ .
وأمّا بالنسبة إلى الأصول العمليّة فإنّه يمكن التمسّك بالاستصحاب تارةً وبالبراءة أخرى .
أمّا بالنسبة إلى الاستصحاب فإنّ الأصحاب يتمسّكون به بهذا التقريب :
إنّ الجمعة كانت واجبةً أيّام النبيّ ( ص ) وجوباً تعيينيّاً ، فبالاستصحاب نُثبت هذا الوجوب في أيّامنا .
ولكن نحن نعكس ذلك ونقول : قد علمنا بالقطع واليقين عدم وجوب الجمعة التعييني في غير أيّام السلطان العادل ؛ بالنظر إلى الأخبار المصرِّحة بأنّ الأئمّة ( عليهم السلام ) وأصحابهم لم يكونوا يواظبون على الإتيان بصلاة الجمعة .
إذن فمن المقطوع به أنّها لم تكن حينئذٍ واجبةً تعييناً ، فبالاستصحاب القهقرائي نثبت عدم وجوبها أيّام السلطان العادل ، يعني : أيّام النبيّ ( ص ) « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يقال : إنّ إثبات التكليف في أيّام النبيّ ( ص ) ليس له أثرٌ بالنسبة إلينا ، وإنّما يمكن إجراء الأصل مع تحقّق الأثر . فإنّه يقال : إنّنا إذا أثبتنا الحكم في أيّامه ( ص ) ، نستطيع أنْ نعممِّه إلى أيّ دولة يحكمها سلطانٌ عادلٌ في أيِّ زمانٍ كانت ، وعليه فيمكن إجراء الأصل بهذا اللحاظ ( المقرّر ) .