والامتناع من القبيح ، والتكليف يصح معها كما يصح مع ظهور المعجزات
الباهرة والآيات القاهرة كفلق البحر وقلب العصا ثعبانا وما أشبه ذلك .
ولأن الرجعة لم تثبت بظواهر الأخبار المنقولة فيتطرق التأويل عليها ،
وإنما المعول في ذلك على إجماع الشيعة الإمامية ، وإن كانت الأخبار
تعضده وتؤيده ( 1 ) .
توبة الكفار :
إن قيل : إذا كان التكليف ثابتا على أهل الرجعة ، فيجوز تكليف الكفار
الذين استحقوا العقاب ، وأن يختاروا التوبة .
قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : إذا أراد الله تعالى ( رجعة الذين محضوا الكفر
محضا ) أوهم الشياطين أعداء الله عز وجل أنهم إنما ردوا إلى الدنيا
لطغيانهم على الله ، فيزدادوا عتوا ، فينتقم الله منهم بأوليائه المؤمنين ،
ويجعل لهم الكرة عليهم ، فلا يبقى منهم أحد إلا وهو مغموم بالعذاب
والنقمة والعقاب ، وتصفو الأرض من الطغاة ، ويكون الدين لله ، والرجعة
إنما هي لممحضي الإيمان من أهل الملة وممحضي النفاق منهم دون من
سلف من الأمم الخالية ( 2 ) .
وأجاب السيد المرتضى ( قدس سره ) عن هذا بجوابين :
أحدهما : إن من أعيد من الأعداء للنكال والعقاب لا تكليف عليه ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان 7 : 367 .
( 2 ) المسائل السروية : 35 وقد تقدم في الفصل الخامس جواب مفصل للشيخ المفيد ( قدس سره ) عن هذه
المسألة .