أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) * ( 1 ) .
ويقول أيضا : والرجعة ليست من الأصول التي يجب الاعتقاد بها
والنظر فيها ، وإنما اعتقادنا بها كان تبعا للآثار الصحيحة الواردة عن آل
البيت ( عليهم السلام ) الذين ندين بعصمتهم من الكذب ، وهي من الأمور الغيبية التي
أخبروا عنها ، ولا يمتنع وقوعها ( 2 ) .
الاختلاف في معنى الرجعة :
رغم أن الأخبار قد تضافرت عن أهل بيت العصمة ( عليهم السلام ) بوقوع الرجعة
إلى الدنيا بعد الموت ، والإمامية بأجمعها على ذلك أخذا بالروايات
الصريحة الواردة في هذا الباب ، لكن البعض من المتقدمين تأول ما ورد
في الرجعة بأن معناها رجوع الدولة والأمر والنهي إلى آل البيت ( عليهم السلام ) بظهور
الإمام المنتظر ( عليه السلام ) من دون رجوع أعيان الأشخاص وإحياء الموتى ، وإلى
هؤلاء المتأولين يشير الشيخ المفيد ( قدس سره ) بقوله : اتفقت الإمامية على رجعة
كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة ، وإن كان بينهم في معنى
الرجعة اختلاف ( 3 ) .
وأشار إلى هذا الاختلاف العلامة الطبرسي في تفسيره الآية 83 من
سورة النمل حيث قال : استدل بهذه الآية على صحة الرجعة من ذهب
إلى ذلك من الإمامية ( 4 ) .
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية : 109 . والآيتان من سورة يس 36 : 78 - 79 .
( 2 ) عقائد الإمامية : 113 .
( 3 ) أوائل المقالات : 46 .
( 4 ) مجمع البيان 7 : 366 .