3 - إن من طعن في الرجعة باعتبار أنها من التناسخ الباطل ، فلأنه لم
يفرق بين معنى التناسخ وبين المعاد الجسماني ، والرجعة من نوع المعاد
الجسماني ، فإن معنى التناسخ هو انتقال النفس من بدن إلى بدن آخر
منفصل عن الأول ، وليس كذلك معنى المعاد الجسماني ، فإن معناه
رجوع نفس البدن الأول بمشخصاته النفسية ، فكذلك الرجعة .
وإذا كانت الرجعة تناسخا ، فإن إحياء الموتى على يد عيسى ( عليه السلام ) كان
تناسخا ، وإذا كانت الرجعة تناسخا كان البعث والمعاد الجسماني
تناسخا ( 1 ) .
وبعد هذا ليس لمتطفل على العلم أن يقول : وفكرة الرجعة شبيهة مع
فارق كبير إلى الفكرة التناسخية التي جاء بها فيثاغورس . . . ( 2 ) .
الشبهة الخامسة : ظهور اليهودية في التشيع بالقول بالرجعة .
يقول أحمد أمين في كتابه ( فجر الإسلام ) : فاليهودية ظهرت في
التشيع بالقول بالرجعة ! وقد أجاب أعلام الطائفة بما يفند مدعاه الذي لا
يقوله ذو مسكه إذا أراد الإنصاف .
يقول الشيخ المظفر : فأنا أقول على مدعاه : فاليهودية أيضا ظهرت في
القرآن بالرجعة ، كما تقدم ذكر القرآن لها في الآيات المتقدمة ( 3 ) ، ونزيده
فنقول : والحقيقة أنه لا بد أن تظهر اليهودية والنصرانية في كثير من
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية ، للمظفر : 110 . والإلهيات 2 : 809 . والملل والنحل 6 : 364 .
( 2 ) الشيعة والتصحيح ، موسى الموسوي : 142 - 143 .
( 3 ) ذكرنا الآيات التي أشار إليها في مقدمة البحث ، وهي تدل على وقوع الرجعة في الأمم
السابقة ، وقد صرح القرآن الكريم بذكرها بما لا يقبل التأويل .