الجواب من عدة وجوه :
أولا : إنه ليس في الآية شئ من ألفاظ العموم ، فلعل المشار إليهم
لا يرجع أحد منهم ، لأن الرجعة خاصة كما تقدم .
ثانيا : إن الذي يفهم من الآية أن المذكورين طلبوا الرجعة قبل الموت
لا بعده ، والذي نقول به ونعتقده هو الرجعة بعد الموت ، فالآية لا تنافي
صحة الرجعة بهذا المعنى .
ثالثا : إن الظاهر من الآية هو إرادة الرجعة مع التكليف في دار الدنيا ،
بل يكاد يكون صريح معناها ، ونحن لا نجزم بوقوع التكليف في الرجعة ،
وأن الدواعي معها مترددة ، وأنه أمر منوط بعلم الغيب ، ولا يفصح عنه إلا
المستقبل ( 1 ) .
الشبهة السابعة : أحاديث الرجعة موضوعة .
الجواب : هذه الدعوى لا وجه لها ، ذلك لأن الرجعة من الأمور
الضرورية فيما جاء عن آل البيت ( عليهم السلام ) من الأخبار المتواترة ، وعلى تقدير
صحة هذه الدعوى ، فإنه لا يعتبر الاعتقاد بها بهذه الدرجة من الشناعة
التي هولها خصوم الشيعة ، وكم من معتقدات لباقي طوائف المسلمين لم
يثبت فيها نص صحيح ، ولكنها لم توجب تكفيرا وخروجا عن الإسلام ؟
ولذلك أمثلة كثيرة ، منها الاعتقاد بجواز سهو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو عصيانه ،
ومنها الاعتقاد بقدم القرآن ، ومنها القول بالوعيد ، ومنها الاعتقاد بأن
هامش
( 1 ) راجع الايقاظ من الهجعة ، للحر العاملي : 422 .