مناقشة ما نُسب إلى الشيخ الصدوق قدس سره من القول بالطهارة
أمّا الصدوق فهناك مدارك ثلاثة لقوله بالطهارة :
المدرك الأوّل
ما ذكره في المقنع في باب شرب الخمر والغناء ، قال : ولا تجالس شارب الخمر ؛ فإنَّ اللّعنة إذا نزلت ( عمّت مَن ) في المجلس ، ولا تأكل على مائدةٍ يُشرب عليها الخمر ، ولا تصلّ في بيتٍ فيه خمر محصور في آنية ، وقد رُوي فيه رخصة . ولا بأس بأن تصلّي في ثوبٍ أصابه خمر ؛ لأنَّ الله حرّم شربها ( ولم يحرّم ) الصلاة في ثوبٍ أصابته « 1 » .
المدرك الثاني
أنَّ الصدوق في كتاب ( مَن لا يحضره الفقيه ) نقل روايةً تدلّ على جواز الصلاة في الثوب تصيبه الخمر « 2 » ، من دون أن ينقل معارضاً لها . فلو ضممنا إلى ذلك مقدّمةً ، وهي أنَّ الصدوق التزم أن لا يروي إلَّا ما يتعبّد به بينه وبين الله عزّ وجلّ فيكون حجّةً عليه « 3 » .
وفي هذه الرواية يسأل الراوي : إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها ، أنصلّي فيها قبل أن نغسلها ؟ قالا :
« نعم ، لا بأس ، إنَّما حرّم الله أكله وشربه ، ولم يحرّم لبسه ومسّه والصلاة فيه »
« 4 » .
هامش
( 1 ) المقنع ( للصدوق ) : 452 - 453 ، باب شرب الخمر والغناء .
( 2 ) راجع مَن لا يحضره الفقيه 1 : 248 ، باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى . . . الحديث : 751 .
( 3 ) راجع : مَن لا يحضره الفقيه 1 : 3 ، المقدّمة .
( 4 ) مَن لا يحضره الفقيه 1 : 248 ، باب ما يصلّى فيه وما لا يصلّى . . . الحديث : 751 ، ونصّها :
« وسُئل أبو جعفر وأبو عبد الله عليهماالسلام ، فقيل لهما : إنّا نشتري ثياباً يصيبها الخمر وودك الخنزير عند حاكتها ، أنصلّي فيها قبل أن نغسلها ؟ فقالا : نعم ، لا بأس ، إنَّما حرّم الله أكله وشربه ولم يحرّم لبسه ومسّه والصلاة فيه »
.