الثوب مع كونه نجساً يُعفى عنه .
وأمّا حمله على أنَّه تخصيص في دليل تنجيس النجس ، فهو لا يتناسب مع العلّة المشار إليها في كلامه ، وإلَّا ، لكان الأنسب الإشارة إلى هذا التخصيص .
هذا ، ولكنّ في كتب الصدوق الأُخرى عبارات يمكن أن يُستفاد منها حكم آخر مخالف لحكمه هنا بالطهارة :
الأُولى : قوله في المقنع في باب ما يصلّى فيه من الثياب : وإيّاك أن تصلّي في ثوبٍ أصابه خمر « 1 » . بينما هناك كان يجوّزه « 2 » .
إلَّا أنَّ شأن الصدوق في المقنع الفتوى بما يتطابق مع الروايات ، فهو يفتي تارةً على طبق روايات الجواز ، وأُخرى على طبق روايات الحرمة ، ليتحصّل من كلا الفتويين الحكم بالكراهة « 3 » .
الثانية : قوله في المقنع أيضاً في أحكام المياه : إن وقع في البئر بعير ، أو صُبّ فيها خمر ، فانزح الماء كلّه « 4 » « 5 » . وقال : وإن وقع قطرة دمٍ ، أو قطرة خمر ، فانزح منها عشرين دلواً « 6 » .
وهذه العبارة أوضح في المعارضة لحكمه بالطهارة من سابقتها ؛ لأنَّه هنا بصدد بيان ما يوجب نجاسة الماء ، وأنَّ وجوب النزح ليس تعبّديّاً ، فكيف يناسب هذا أن يقول بالطهارة ؟ !
هامش
( 1 ) المقنع : 81 ، باب ما يصلّى فيه من الثياب ، وما لا يصلّى فيه .
( 2 ) راجع مَن لا يحضره الفقيه 1 : 4 ، باب ما ينجّس الثوب والجسد ، الحديث 167 .
( 3 ) فإفتاؤه بالرخصة حاكم على هذه العبارة ( منه قدس سره ) .
( 4 ) المقنع : 29 ، باب ما يقع في البئر والأواني من الناس .
( 5 ) وصرّح بذلك في الفقيه أيضاً ( المقرّر ) . أُنظر : مَن لا يحضره الفقيه 1 : 17 ، منزوحات المياه .
( 6 ) المقنع : 34 ، باب ما يقع في البئر والأواني من الناس .