وهذا - كما هو واضح - يتناسب مع أمرين اثنين : أحدهما : طهارة الخمر . وثانيهما : أنَّه نجس لكنّه لا ينجس .
إلَّا أنَّ الثاني خلاف ظاهر كلام الصدوق قدس سره ؛ وذلك :
أوّلًا : للفراغ عن أنَّه إذا كان نجساً فإنَّه ينجّس .
وثانياً : للتعليل في الرواية :
« بأنَّ الله إنَّما حرّم أكله وشربه ، ولم يحرّم لبسه والصلاة فيه »
؛ فإنَّه لا يتناسب مع اقترانه بالنجاسة ، وإلَّا لاحتاج إلى التنبيه على كونه استثناءً من عدم جواز الصلاة في النجس .
ثُمَّ إنَّ ها هنا نقطة استغراب يمكن أن تُثار في المقام ، وهي أنَّ الشيخ الصدوق قدس سره هل يدين لله عزّ وجلّ بجواز الصلاة في شحم الخنزير ، مع أنَّه - مهما قلنا فيه - ممّا لا يُؤكل لحمه بضرورة الدين ، والصلاة فيما لا يُؤكل لحمه لا تصحّ بوجهٍ ؟ !
المدرك الثالث
ما ذكره الصدوق قدس سره في الفقيه أيضاً ، في باب ما يُنجّس الثوب والجسد ، قال : ولا بأس بالصلاة في ثوبٍ أصابته خمر ؛ لأنَّ الله حرّم شربها ، ولم يحرّم الصلاة في ثوبٍ أصابته « 1 » .
ونلاحظ هنا : أنَّه ذكره في المقام بعنوان الفتوى ، غير أنَّ ذكره تحت هذا العنوان يؤكّد كون هذه الفتوى منه بلحاظ طهارة الخمر في نفسه ، لا أنَّ
هامش
( 1 ) راجع مَن لا يحضره الفقيه 1 : 73 ، باب ما ينجّس الثوب والجسد ، الحديث : 167 في ذيل الحديث .