يُعقل أن يتضمّن إنشاء آخر . وهل جعل الموكل أمراً آخر غير الوكالة ، وهو الإذن على تقدير عدم الوكالة ، أو إنَّ الوكالة عنوانٌ له أحكامه ، وجواز التصرّف من آثار الوكالة لا من آثار الإذن ؟
فإذا بطلت الوكالة ، لا يبقى عندنا إذنٌ آخر لكي يصحّ العقد الذي أوقعه .
نعم ، لو قال : ( طلّقت زوجتي ) ، فهو راضٍ بالطلاق ، فيُتكلّم عن أنَّه إذا كان الشخص راضياً بالطلاق وتولّاه الأجنبي من دون وكالةٍ ، فهل يقع فضوليّاً ، أو يكون بعد ضمّ الرضا إليه صحيحاً ، إلَّا أنَّ هذا يحتاج إلى دليلٍ ؟ وفي باب التجارة لا يبعد كفاية الرضا بدليل التجارة عن تراضٍ « 1 » . وأمّا في الطلاق فلا يصحّ ؛ لأنَّ الزوج الراضي بزوجته لم يطلّق والمطلّق ليس زوجاً ولا وكيلًا عنه ، فيقع طلاقه باطلًا .
إذن لو وكّله في طلاق زوجته عن إكراهٍ ، فلا يصحّ لا باعتبار الوكالة ؛ لأنَّه مكرهٌ عليها ، ولا باعتبار الإذن ؛ لأنَّه غير حاصلٍ ، ولا بمجرّد الرضا ؛ لأنَّه غير مقيّدٍ ، إلَّا إذا قلنا : إنَّه يُكتفى بالرضا المفاد ولو بمظهرٍ مّا ، إلَّا أنَّ هذا لا يُعقل أن يكون له وجهٌ صحيحٌ .
وقد نقل الشيخ الأعظم ( قدس سره ) « 2 » ما أفاده العلّامة ( قدس سره ) « 3 » ، ثُمَّ ذكر
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 .
( 2 ) أُنظر : كتاب المكاسب 3 : 325 ، كتاب البيع ، الكلام في شروط المتعاقدين ، مسألة ومن شرائط المتعاقدين الاختيار ، فروع ، الفرع الثالث : الإكراه على الطلاق .
( 3 ) أُنظر : تحرير الأحكام 4 : 51 ، القاعدة الثالثة في الإيقاعات ، المقصد الأوّل في الطلاق ، المطلب الأوّل في المطلّق ، الرابع : المكره لا يقع طلاقه .