كذلك مؤثّر مستقلًا لولاها .
ثالثها : أن لا تكون الدواعي النفسيّة تمام العلّة كالإكراه أيضاً ، فعند الاجتماع يتمّ المطلب .
رابعها : أن يكون إكراه المكره من باب الداعي على الداعي ؛ إذ لولا الإكراه لا داعي لي به ، وبه حصل الداعي لي . ولعلّه يمكن أن يحمل عليه كلام العلّامة ( قدس سره ) .
ولنا إشكالٌ في أصل تصوير القضيّة ؛ فإنَّ الشيخ ( قدس سره ) قال في تعريف الإكراه إنَّه الحمل على ما يكرهه « 1 » ، وأفاد الميرزا النائيني ( قدس سره ) « 2 » : أنَّ معنى الإكراه حمل الشخص بغير طيب نفسٍ منه ، وقلنا : إنَّ الإكراه ليس كذلك ، بل معناه الإلزام القهري . إذن فلنلحظ الاحتمالات الثلاثة الأخيرة في ضوء تعاريف الأعلام ، وهل هي جائزةٌ أو لا ؛ إذ التصديق بعد التصوّر ؟
فإن كان الإكراه بمعنى حمل الغير على ما يكرهه ، وكان طيب النفس عبارةً عن عدم الكراهة لهذا الفعل ، فهل يمكن أن يجتمع هذان العنوانان ، كاجتماع علّتين مستقلّتين على شيءٍ واحدٍ ؟ ليُقال : إنَّه إذ لا يمكن الاستقلال بالتأثير ، فلابدّ أن يكون المؤثّر هو مجموعهما أو الجامع ، إلَّا أنَّ ذلك لو أمكن اجتماع العلّتين . وأمّا إذا لم يمكن اجتماعهما ، فإنَّه يخرج عن موضوع الكلام . فهل يمكن أن نتصوّر صدور هذا الفعل عن طيب نفسٍ بالاستقلال ولا عن
هامش
( 1 ) أُنظر : كتاب المكاسب 3 : 311 ، كتاب البيع ، الكلام في شرائط المتعاقدين ، مسألة : من شرائط المتعاقدين الاختيار ، حقيقة الإكراه .
( 2 ) منية الطالب 1 : 185 ، كتاب البيع ، الكلام في شرائط المتعاقدين ، مسألة من شرائط المتعاقدين الاختيار ، الجهة الأُولى في بيان حقيقته .