لو كان العقد صحيحاً فعليّاً ، لكان بينهما ميراثٌ ومهرٌ ، إلَّا أن يحمل على التعبّد ، وهو فاسدٌ قطعاً .
وليس المراد من قوله ( عليه السلام ) :
« أيّهما أدرك كان له الخيار »
: أنَّ العقد صحيحٌ بالنسبة إليه ، فاسدٌ بالنسبة إلى الآخر ؛ فإنَّ هذا ممّا لا يقرّه العقل ، ولا بلحاظ ترتيب الأحكام بحيث تترتّب على أحدهما دون الآخر ؛ فإنَّه خلاف صريح الرواية ؛ مع أنَّ ترتّب الأحكام غير موقوفٍ على إجازة الآخر . بل المراد أنَّ من أدرك وأنفذ العقد ، لا يمكن له أن يفسخ بعد ذلك ، كما في الأصيل مع الفضولي ؛ فإنَّ الأصيل ليس له أن يفسخ ، وإن لم يكن البيع صحيحاً فعليّاً . فلابدَّ أن ننتظر إلى ما يختاره الآخر بعد بلوغه ، فإن أنفذه صحّ ، وإلَّا بطل .
والسؤال هنا ليس عن التزويج ، بل بلحاظ أنَّ شخصاً صنع ما لا حقّ له في القيام به ، وتصرّف ما ليس له أن يتصرّف ، ولذا سأل الراوي : ( فإن كان أبوها هو الذي زوّجها ) فأجاب ( عليه السلام ) بنفوذه وجوازه .
ومنه يتّضح إمكان الاستدلال بها لإثبات صحّة الفضولي ، فتأمّل جيّداً .
حول المراد من الولي في الرواية
ثُمَّ إنَّ في الولي الوارد في قوله : ( زوّجهما وليّان لهما ) ثلاثة احتمالاتٍ :
الأوّل : أن يكون المراد الوليّين الشرعيّين : كالأب والجدّ والوصي عند فقدانهما ، وليس المراد به الحاكم أو الإمام ، بل المراد مطلق الولي الشرعي . إلّا أنَّ قوله : ( فإن كان أبوها هو الذي زوّجها ) يدلّ على أنَّ مطلق الولي الشرعي له حكمٌ ، والأب له حكمٌ آخر ، فلو وقع النكاح من الأب لكان لازماً ، وإذا زوّجها غيره كالجدّ والوصي لكان لهما الخيار .