أمّا قوله : ( زوّجهما وليّان لهما ) فلولا القرائن لقلنا : إنَّه الولي الشرعي : كالأب والجدّ ، ولكن هاهنا قرينتان تدلّان على أنَّ المراد به الولي العرفي الذي قد يشرف على مصالح الولد ، كالأُمّ والأخ والعمّ ونحوه ممّن يكون له شأنٌ في الأُسرة . أمّا القرينة الأُولى فالحكم الذي أفاده الإمام ( عليه السلام ) بقوله :
« النكاح جائزٌ : أيَّهما أدرك كان له الخيار »
. والقرينة الثانية : قوله في ذيل الرواية : ( فإن كان أبوها هو الذي زوّجها ) ما يعلم منه أنَّه لم يكن أباً ، وكونه جدّاً أو وصيّاً خلاف الفهم العرفي . ومنه يتّضح : أنَّ المراد به الولي العرفي ؛ إذ لو كان وليّاً شرعيّاً ، وفهمنا من قوله ( عليه السلام ) :
« كان له الخيار »
: أنَّ هذا المورد كان ممّا فيه مفسدةٌ أو عدم مصلحةٍ لو قلنا باشتراط المصلحة في تصرّفات الولي ، كما في الفضولي ، لم يكن صحيحاً فعليّاً .
وفي قوله ( عليه السلام ) :
« النكاح جائزٌ : أيّهما أدرك كان له الخيار »
احتمالان :
أحدهما : أنَّه صحيحٌ فعلًا ، لكن فيه الخيار ، نظير خيار البيع .
وثانيهما : أنَّه فضولي ، والمراد بالخيار تسلّطهما على فسخه وإجازته ، لا الخيار الاصطلاحي .
والاحتمال الأول غير واردٍ ؛ لأنَّه ذكر في الرواية ما مضمونه : أنَّه لو أدرك أحدهما ثُمَّ مات ، ينتظر بالآخر إلى أن يدرك ، فيجيز ويحلف ، فيستفاد منه أنَّه نكاحٌ فضولي جائزٌ ، بمعنى : أنَّه ذو وجهين : إن شاء أجاز ، وإن شاء ردّ . مع أنَّه لو كان صحيحاً فعليّاً خياريّاً ، لم يكن معنى لمنعهما من الميراث والمهر . وكون الحكم تعبّديّاً كالتلف قبل القبض في البيع ممنوعٌ البتّة ؛ إذ لا يرد إلى الذهن ، كما لا يفهمه العرف .
وأفادت الرواية : أنَّه لو ماتا قبل أن يدركا ، فلا ميراث بينهما ولا مهر ،
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٧