وهذا خلاف حكم الإمام ( عليه السلام ) بأنَّها تحلف وتأخذ الإرث ؛ إذ لو كان صحيحاً لأخذت إرثه ولو مع الردّ . فالمراد هو أنَّ الأمر قد تمّ من هذا الطرف ، والعقد وإن لم يكن تامّاً ، لكنّه بعد أن أدرك ورضي بالعقد يشمله قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 1 » .
والشاهد على أنَّ المراد به ذلك قول الراوي بعد ذلك : ( فإن كان الرجل الذي أدرك قبل الجارية . . . أترثه ؟ ) قال :
« نعم »
« 2 » ؛ فإنَّ العقد إذا كان صحيحاً ، لورثت من دون حلفٍ ، وكذا لو كنّا نتعبّد بترتّب الآثار ، مع أنَّه لم يحكم بالإرث مطلقاً ، بل على تقدير الحلف .
وعليه فيكون المقصود بقوله ( عليه السلام ) : « يجوز ذلك عليه » أنَّه ليس له أن يردّ العقد بعد الإجازة ؛ لأنَّه صار أصيلًا ، فليس له التفصّي والخروج من العقد ، إلَّا إذا أدرك الآخر ورفض العقد ؛ فإنَّه ينفسخ حينئذٍ .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) :
« ثُمَّ يُدفع إليها الميراث ونصف المهر »
فلأنَّه لم يدخل .
وأمّا قوله : أيرثها الزوج المدرك ؟ قال :
« لا ؛ لأنَّ لها الخيار »
فلأنَّ المعاملة غير تامّةٍ ، وما لم تتم فلا معنى للإرث ، والمفروض أنَّ الزوجة ماتت ، فيمتنع صدور الإجازة من قبلها .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) :
« ويجوز على الغلام »
فيُستفاد منه أنَّ الغلام زوّجه أبوه أيضاً ، ما يظهر أنَّ الرواية تدلّ على أنَّ النكاح الفضولي قابلٌ لتعقّب الإجازة ، والشبهة الواردة في الروايات الأولى غير واردةٍ هنا ؛ لأنَّهما هنا ليسا أصيلين ؛ إذ العاقد في المقام هو الولي .
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، الآية : 1 .
( 2 ) فتحلف ثُمَّ يُدفع إليها الميراث ( المقرّر ) .