وقد يُقال : إنَّ الغيبة لا دخل لها ، وإنَّه تصرّف في مال الغائب ، إلّا أنَّه غير مطّلعٍ على المعاملة ، كما قيل هناك : ( لا يعلم ) ، فلعلّه سأل عن الغائب باعتبار أنَّ الغائب لا يعلم .
وفي قوله ( عليه السلام ) :
« إذا كره الغائب »
ثلاثة احتمالات ، مع قطع النظر عن التقريب المتقدّم :
الأوّل : أنَّه كره حين إيقاع العقد .
الثاني : أنَّه لو اطّلع على الأمر وكره ، فلا ينعقد ، ويحتاج في الانعقاد إلى رضاه . والأوّل لا يناسب كونه غائباً ، وإنَّما المقصود أنَّه إذا علم بعد ذلك ، فله أن يرضى ، كما له أن يفسخ . ولو كان المقصود هو الأوّل ، وكان المراد أنَّه لو إذن بعد ذلك لا يفيد ، لكان دليلًا على عدم الجدوى من الرضا بعد الكراهة ، فيبطل نحوٌ من أنحاء الفضولي .
الثالث : أنَّه غائب ولا يعلم بالأمر ، لا أنَّه يعلم ويكره ؛ بقرينة السؤال عن الغائب ، ما يفهم منه أنَّه لا يعلم ، فتعود الكراهة إلى حال ما بعد الاطّلاع ، ولا يمكن أن يُستفاد من كونه غائباً أنَّه كارهٌ له . وإذ تقرّر ذلك ، لم يمكن للإمام ( عليه السلام ) أن يجيب قائلًا :
« إذا كره »
، فالمقصود أنَّه إذا اطّلع وكره ، فلا ينفذ ، بخلاف ما إذا رضي .
ولا يمكن أن يُقال : إنَّ في مقابل الكراهة عدم الكراهة ، فلو لم يحصل الرضا أيضاً ، كان العقد نافذاً . إلَّا أنَّ هاهنا تحليلًا عقليّاً لا تصل إليه أفهام العرف ؛ فإنَّه يرى في مقابل الكراهة الرضا ، ولا يطلق ذلك على الغفلة ؛ إذ قد عبّر بالكراهة ، وظاهرها الكراهة القلبيّة ، فيستفاد أنَّ الرضا القلبي وحده كافٍ في إجازة الفضولي . ولو كان المراد إظهار الكراهة ، فربما يكون في مقابله
كتاب البيع تقريراً لما أفاده السيد روح الله الموسوي الخميني — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٥٥