قد عُرفت بصنعة يدٍ ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يُحسن صناعةً بيده ؛ فإنَّه إن لم يجد سرق » « 1 » .
أمّا السند فالرواية معتبرةٌ ؛ لرواية النوفلي والسكوني في غير واحدٍ من أبواب الفقه ، كما يظهر للمتتبّع ، مع عمل الفقهاء برواياتهما ، وتصريح الشيخ قدس سره بالأخذ بها ودعوى الإجماع عليه . فالرواية إذن في غاية الاعتبار .
وأمّا المتن فهل الكلام الصادر فيه للنبي ( ص ) كلّه ، أم إنَّ الإمام ( ع ) بعد أن نقل حديث رسول الله ( ص ) بيّن النكتة في حكمه ؟
وعلى كلا التقديرين فهاهنا احتمالان :
الأوّل : أنَّ الإمام ( ع ) أراد بيان علّة الحكم .
الثاني : أنَّه ( ع ) بيّن الحكمة منه ، فلا يدور الحكم مدارها وجوداً وعدماً ، فلو أحرزنا عدم السرقة والزنا ، جاز الكسب وارتفعت الحرمة .
مع أنَّ هذين الاحتمالين يردان لو كان الكلام كلّه صادراً عن النبي ( ص ) .
والظاهر من الرواية : أنَّها في مقام بيان الحكمة لا العلّة ؛ لأنَّ احتمال السرقة ليس بعلّةٍ ، وإنَّما نهى ( ص ) عن الكسب ؛ لمكان عدم مبالاة الأَمَة والغلام بالدين في الجملة ، فيكون مالهما موضع شبهةٍ .
وعلى هذا الضوء يندفع غير واحدٍ من الإشكالات القائمة على أساس بيان العلّة فيه لا الحكمة ؛ من قبيل : الاستناد إلى المانع في زمانٍ لا مقتضي له ،
هامش
( 1 ) الكافي 128 : 5 ، باب السحت ، الحديث 8 ، مع فارقٍ يسيرٍ ، ووسائل الشيعة 963 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يُكتسب به ، الباب 33 ، الحديث 1 .