إذن ما المانع من القول بصحّة المعاملات اليسيرة الصادرة عن الصبيّ بإجازة الولي ؟ مع أنَّ هذا هو القدر المتيقّن من السيرة ، ولا إجماع كما لا نصّ على المنع .
نعم ، هاهنا رواية السكوني ، فيلزم النظر في مقدار دلالتها على المدّعى .
وقبل الحديث عن فقه الرواية ، ينبغي الإشارة إلى ما حكاه الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » عن المحدّث الكاشاني قدس سره « 2 » من التمسّك بدليل نفي الجرح في تصحيح معاملات الصبيّ في الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بها .
وأجاب عنه الشيخ قدس سره بعدم لزوم الحرج ، سواء أكان المراد إلغاء بيع الصبيّ أو عدم تنفيذ شرائه ؛ لجواز أن يباشر بالبيع والشراء وغيرهما البالغ الكامل « 3 » . هذا .
إلّا أنَّه يُحتمل أن يكون نظر الفيض الكاشاني قدس سره إلى غير ما قرّره الشيخ قدس سره ، أعني : أنَّ هناك اختلاطاً ملحوظاً في السوق بين الصغار والكبار ، كما نشاهد قيام الصغار ببعض المعاملات . ما يلزم اختلاط أموال الناس بالحرام اختلاط الكثير بالكثير بنحو العلم الإجمالي .
والوجه فيه : أنَّ في السوق عدداً كبيراً من الصغار والصبيان وإن كان من في السوق أضعافهم ، ومعه تختلط الأموال التي عند الكبار بغيرها ولو
هامش
( 1 ) راجع : كتاب المكاسب 286 : 3 ، لا فرق في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة والخطيرة .
( 2 ) راجع : مفاتيح الشرائع 46 : 3 .
( 3 ) راجع : كتاب المكاسب 287 : 3 ، لا فرق في معاملات الصبيّ بين الأشياء اليسيرة والخطيرة .