فيدل على الصحّة ، أو بيان أنَّه علّةٌ للحكم ، فلا يتحقّق المعلول بدونها .
والتحقيق : عدم تماميّة الإشكالات من رأسٍ ؛ لأنَّ ظاهر الرواية بيان الحكمة من عدم جواز الكسب خاصّةً ، نظير حكم الغسل الذي ورد رجحانه لمكان ريح العرق « 1 » ، فيشمل غيره قطعاً .
وقد يُقال : إنَّ نهي رسول الله ( ص ) عن بيع الإماء والصبيان نظير نهيه عن كسب السفيه ونهيه عن الربا ، فيكون النهي متوجّهاً إلى الغلام والأمة ، ويكون الكسب بالمعنى المصدري ، والمراد نهي الإماء عن الكسب ؛ لئلّا يقعن في الفجور ، كما نهى الصبيّ عنه ؛ لأنَّه لو لم يجد سرق . ومن الواضح أنَّ نهي الصبيّ هنا إرشاديّ أو تنزيهيّ ؛ إذ الصبيّ المميّز قابلٌ لتوجّه التكليف إليه ، ولذا يحدّ ويعزّر ، بل لولا حديث رفُع القلم ، لشملت النواهي العامّة الصبيّ المميّز الملتفت ، ومعه يكون النهي متوجّهاً إلى الصبيّ نفسه .
وربما يُقال أيضاً : إنَّه ( ص ) نهى عن كسب الأَمة والصبيّ بالمعنى المصدريّ أيضاً ، وأراد عدم تمكينهم منه ، فيكون المخاطب بالنهي الأولياء والموالي .
وقد يُراد بالكسب المعنى الاسم المصدري ، أي : ما يحصل بالكسب ، فيكون المخاطب بالنهي الناس كافّةً « 2 » .
وعلى تقدير توجّه النهي إلى الصبيّ يُحتمل أن يكون النهي تنزيهيّاً ،
هامش
( 1 ) أُنظر : الرواية الواردة في باب استحباب الغسل لدخول الكعبة من أبواب مقدّمات الطواف من وسائل الشيعة 281 : 13 ، وغيره .
( 2 ) راجع ما أفاده المحقّق الأصفهاني في حاشيته على كتاب المكاسب 25 : 2 - 26 .