فإنَّ كثيراً من القيود في الكلام قيودٌ للمعاني الحرفيّة ، ولا يلزم أن يكون للقيد طرفٌ وأن يكون الطرف ملحوظاً استقلالًا . فالمقيّد إذا ذكر فإنَّه يذكر إبتداءً ، لا أنَّه يذكر المطلق ثمَّ يقيّد « 1 » . ومثاله : ( أكرم زيداً يوم الجمعة أمام الأمير ) ، فهذه جميعاً قيودٌ للهيئة ، لا بمعنى : أنّي ألحظ الهيئة استقلالًا وأُقيّدها ، بل قدَّرت في الذهن من أوّل الأمر أنّي أُريد المعنى مقيّداً ، فالتقييد مستفادٌ من الكلام قهراً . فذكر القيد بعد المطلق يُعدُّ في نظر العقلاء قيداً للشيء ، لا أنّي الاحظ المطلق وأُدخل القيد عليه . وعلى فرض ذلك فهو بالنظر الثانوي ، والمعاني الحرفيّة يكون لها بالنظر الثانوي نظرٌ استقلالي . إذن فالإشكال العقلي مدفوعٌ .
ومع ذلك فلا تستقيم العبارة المتقدّمة : « قيمة بغل يوم خالفته » ليُقال : إنَّه مرتبطٌ معه بالاختصاص ؛ فإنَّه خلاف ظاهر الدليل ، بل ظاهره أنَّ يوم خالفته متعلّقٌ بالفعل المستفاد من قوله : « نعم » ، ولا تفيد الروايّة أكثر ممّا تفيده سائر القواعد الشرعيّة .
هامش
( 1 ) أُنظر : مناهج الوصول إلى علم الأُصول 351 : 1 - 352 ، في رجوع القيد إلى الهيئة .