وأمّا الاستصحاب الذي أراد المحقّق أن يجريه ، فهل هو استصحاب تنجيزي أو تعليقي ؟ فلو كانت العين تحت اليد ذات ماليّةٍ ودفعتها ، فرغت الذمّة ، وليس هاهنا حكمٌ تنجيزي . وما ذكره من أنَّ دفعها كان موجباً للسقوط عبارةٌ أُخرى عن سقوط العهدة إذا دفعتها . وهذا استصحابٌ تعليقي ، وهو تعليقٌ في الموضوع ، ولا نقول به .
وأمّا إذا أراد كون الاستصحاب تنجيزيّاً ، فهو لم يثبت ، وما ذكره من كونه موجباً للسقوط لا يوجب كونه تنجيزيّاً ؛ لأنَّ العين ليست مدفوعةً بالفعل ، بل هذا عبارةٌ عن أنَّ العين بنحوٍ يسقط الضمان بأدائها ، وهذا معنىً تعليقي لا محالة ، والأصل التنجيزي لا معنى له ؛ لعدم تحقّق الدفع .
ولو أغمضنا عن ذلك أو قلنا بجريان الاستصحاب التعليقي في الموضوع ، فهو مثبتٌ ؛ لأنَّ هذا المعنى - أعني : سقوط الذمّة بالأداء - حكمٌ عقلي « 1 » ، وليس حكماً شرعيّاً . وحكم الشرع ليس إلّا اشتغال الذمّة ، غايته أنَّ العقل يحكم بأنَّ الشيء إذا كان موجوداً تسقط الذمّة بأدائه بتمام خصوصيّاته . والشكّ حاصلٌ في أنَّه سقط أو لا ، فهذا المعنى - أعني : أنَّ دفع الشيء موجبٌ للسقوط - ليس معنى شرعيّاً ، بل حكمٌ عقلي . وعليه فما أفاده من استصحاب حكم العقل لا معنى له .
فقد تبيّن : أنّ عكس ما ذكره المحقّق أصحّ وأتمّ . هذا إذا كانت العين في
هامش
( 1 ) هذا حكمٌ عقلائي لا حكمٌ عقليّ ، وهو خلطٌ غريبٌ من السيّد الأستاذ ( دام ظلّه ) بينهما ، وعليه يكون حكما شرعيّاً باعتبار إقراره للحكم العقلائي ، فيكون بهذا الامتثال ساقطاً أساساً ( المقرّر ) .