على أثرٍ في كتب أصحابنا غير ما تقدَّم ، فالرواية عاميّةٌ ، وتمسُّك الشيخ وابن حمزة بها لا يكون جابراً لضعف سندها ، ومعه فلا يمكن الاستناد إليها .
وأمّا البحث الدلالي فإنَّ ما روي منها في كتب العامّة تارةً روي مجرّداً من دون زيادةٍ كرواية عائشة ، رواها غير واحدٍ منهم كالشافعي في « مختلف الحديث » و « المسند » وابن ماجة في « السنن » بإسنادهم عن عائشة قالت : قال رسول الله ( ص ) : « الخراج بالضمان » « 1 » .
وأُخرى روي مصدَّراً بقصّة عمر بن عبد العزيز حين قضى في عبدٍ اشتري واستعمل ، ثمَّ ظهر كونه معيباً ، فقضى أنَّ عمله للبائع ، فردَّ عليه عروة بن الزبير وروى عن عائشة أنَّه وقع مثله في حياة رسول الله ، فقال ( ص ) : « إنَّ عمله للمشتري ؛ لأنَّ الخراج بالضمان » « 2 » . فيكون موردها مسألة العبد المعيب .
والبحث عن مفاد النبوي « الخراج بالضمان » تارة يكون بالنظر إلى مدلول الرواية ، كما رواها الشيخ قدس سره مجرّدةً عن الزيادة المذكورة في كتب العامّة ، وأُخرى بالنظر إلى مدلولها مع ضمّ المقدّمة المذكورة ، أي : بملاحظة موردها .
أمّا الأوّل - وهو النظر إليها مجرّداً من دون زيادةٍ - ففيه عدّة احتمالاتٍ :
الأوّل : أن يكون المراد ب - « الخراج » ما يأخذه السلطان على الأراضي أو الرؤوس ، والمراد من « الضمان » هو التعهّدات التي تكون على ولي أمر المسلمين من قبيل : تدبير أُمور المسلمين وسدّ حاجاتهم . فالمراد أنَّ هذه الأموال التي
هامش
( 1 ) اختلاف الحديث للشافعي : 271 ، باب المصرّاة . مسند الشافعي : 189 ، حديث عائشة . سنن ابن ماجة 754 : 2 ، ح 2243 ، باب الخراج بالضمان . وتقدَّمت بعض مصادره فراجع .
( 2 ) السنن الكبرى ( للبيهقي ) 321 : 5 ، باب المشتري يجد بما اشتراه عيباً وقد استعمله .