تنبيهات المعاطاة
التنبيه الثالث : حول بيان الفارق بين البائع والمشتري في باب المعاطاة
وينبغي - قبل بيان ما هو المائز بين البائع والمشتري - الكلام أوّلًا في ركنيّة الإيجاب والقبول في المعاملات ، ليتّضح ما إذا كان وجود كلٍّ من البائع والمشتري لازماً فيها أو لا .
وفي الإيجاب والقبول احتمالان :
الأوّل : أن يُقال : إنّهما بنحو السببيّة والمسبّبيّة للملكيّة .
والثاني : أن يقال : إنّهما بحسب اعتبار العقلاء ، والعقلاء إنّما يعتبرون الملكيّة بعد وقوع الإيجاب والقبول .
وعلى كلا الاحتمالين لا يمكن أن تكون ماهيّة البيع متقوّمة أو مقيّدة بالسبب الخاصّ ، كما لا يصحّ أن يكون الأمر الاعتباري متقوّماً بموضوعٍ خاصٍّ ، أو يكون موضوعه مقوّماً له .
والوجه فيه : أنّه لا يُعقل أن يكون السبب مقوّماً لماهيّة مسببّه ؛ للزوم تقدّم الشيء على نفسه حينئذٍ ، مع أنّ الاعتبار إنّما يتمّ بعد تحقّق الموضوع ، فإن كان مقوّماً له لزم أن يتّحد معه في رتبة سابقةٍ عليه ، وهو كما ترى .
فقد تقرّر : أنّ موضوع الاعتبار يستحيل أن يكون مقوّماً للأمر الاعتباري ، وسواء قلنا بالسببيّة أم بالاعتبار لم نتعقّل أن يكون البيع - الذي هو مبادلة مالٍ بمالٍ أو تمليك عينٍ بعوضٍ - مقيّداً أو متقوّماً بالسبب الكذائي ،