اخذ الحديث عن الحافظ السلفي ، واختصر كتاب الحيوان للجاحظ ،
وسماه روح الحيوان ، واتفق في عصره بمصر جماعة من الشعراء المجيدين ،
وكانت لهم مجالس تجري بينهم المفاكهات والمحاورات ، توفى بالقاهرة سنة
608 ( خح ) .
( القاضي سعيد القمي )
هو محمد بن محمد مفيد القمي ، العالم الفاضل الحكيم المتشرع العارف الرباني
والمحقق الصمداني ، من أعاظم علماء الحكمة والأدب والحديث ، إنتهى إليه
منصب القضاء في بلدة قم .
كان من تلامذة المحقق الفيض الكاشاني ، والمولى عبد الرزاق اللاهيجي
له مصنفات فائقة ، منها شرحه على كتاب توحيد الصدوق في مجلدات ، والأربعينيات
وغير ذلك ، وأشهر مصنفاته شرحه على التوحيد ، وهو مشتمل على الفوائد
الكثيرة ، فلنذكر فائدة مختصرة منها :
روى الصدوق عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما أمر الله عز وجل إبراهيم
وإسماعيل عليهما السلام ببنيان البيت ، وتم بناؤه أمره ان يصعد ركنا ينادي
في الناس : ألا هلم الحج ، فلو نادى هلموا إلى الحج لم يحج ألا من كان يومئذ
انسيا مخلوقا ، ولكن نادى هلم الحج ، فلبى الناس في أصلاب الرجال لبيك
داعي الله ، لبيك داعي الله ، فمن لبى عشرا حج عشرا ، ومن لبى خمسا حج
خمسا ، ومن لبى أكثر فبعد ذلك ، ومن لبى واحدا حج واحدا ، ومن
لم يلب لم يحج .
قال القاضي سعيد في معنى الخبر : عندي ان الوجه فيه ان استعمال هلم
لمجرد الامر ، وطلب الحضور مع تجريد من خصوصية المخاطب بالافراد والجمعية
والتذكير والتأنيث ، والمعنى : ليكن اتيان بالحج ، وليصدر قصد إلى البيت
ممن يأتي منه هذا القصد من افراد البشر ، وهذا إنما يصح في صيغة المفرد ،
الكنى والألقاب — صفحة 52
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٥٢