وقال ابن النديم : ان الواقدي كان يتشيع ، حسن المذهب ، يلزم
التقية ، وهو الذي روى أن عليا عليه السلام كان من معجزات النبي صلى الله عليه وآله
كالعصا لموسى عليه السلام ، وإحياء الموتى لعيسى بن مريم عليه السلام وغير
ذلك من الاخبار .
كان من أهل المدينة فانتقل إلى بغداد وولي القضاء بها للمأمون ، وقال :
رأيت بخط قديم انه خلف ستمائة قمطر كتبا ، كل قمطر حمل رجلين ، وكان
له غلامان مملوكان يكتبان الليل والنهار ، وقبل ذلك بيع له كتب
بألفي دينار ، إنتهى .
قال ابن خلكان روى المسعودي في كتاب مروج الذهب : ان الواقدي
قال كان لي صديقان أحدهما هاشمي وكنا كنفس واحدة فنالتني ضائقة وحضر
العيد فقالت امرأتي : أما نحن في أنفسنا فنصبر على البؤس والشدة ، وأما
صبياننا هؤلاء فقد قطعوا قلبي رحمة لهم لأنهم يرون صبيان الجيران قد تزينوا
في عيدهم وأصلحوا ثيابهم وهم على هذه الحال من الثياب الرثة ، فلو احتلت
في شئ فصرفته في كسوتهم ، قال : فكتبت إلى صديقي الهاشمي أسأله التوسعة
علي بما حضر فوجه إلي كيسا مختوما ذكر ان فيه ألف درهم ، فما استقر
قراري حتى كتب إلي الصديق الآخر يشكو مثل ما شكوت إلى صاحبي الهاشمي
فوجهت إليه الكيس بختمه ، وخرجت إلى المسجد فأقمت فيه ليلتي مستحييا من
امرأتي ، فلما دخلت عليها استحسنت ما كان مني ولم تعنفني عليه ، فبينا أنا
كذلك إذ وافى صديقي الهاشمي ومعه الكيس كهيئته فقال لي : اصدقني عما
فعلته فيما وجهت به إليك ، فعرفته الخبر على وجهه فقال لي : إنك وجهت إلى
وما أملك على الأرض إلا ما بعثت به إليك ، وكتبت إلى صديقنا أسأله المواساة
فوجه إلي كيسي بخاتمي .
قال الواقدي : فتواسينا الألف درهم فيما بيننا ، ثم إنا أخرجنا للمرأة
الكنى والألقاب — صفحة 280
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٨٠