يحكى عن أبي حذاقة قال : كان للواقدي ستمائة قمطر كتبا ، وقال ابن سعد :
كان الواقدي يقول : ما من أحد إلا وكتبه أكثر من حفظه ، وحفظي
أكثر من كتبي ،
وعن إسماعيل بن مجمع الكلبي قال : سمعت أبا عبد الله الواقدي يقول :
ما أدركت رجلا من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء ولا مولى لهم إلا وسألته هل
سمعت أحدا من أهلك يخبرك عن مشهده وأين قتل ، فإذا أعلمني مضيت إلى
الموضع فأعلمنيه ، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها ، وما علمت غزاة إلا
مضيت إلى الموضع حتى أعاينه أو نحو هذا الكلام .
فعن هارون القروي قال : رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة ، فقلت :
أين تريد ؟ فقال : أريد ان امضي إلى حنين حتى أرى الموضع والوقعة .
قال الخطيب : وكان الواقدي مع ما ذكرناه من سعة علمه وكثرة حفظه
لا يحفظ القرآن .
ثم روى عن المأمون أنه قال للواقدي : أريد ان تصلي الجمعة غدا بالناس
قال : فامتنع قال لا بد من ذلك ، فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ما احفظ سورة
الجمعة قال : فأنا أحفظك ، قال : فافعل ، فجعل المأمون يلقنه سورة الجمعة حتى يبلغ
النصف منها فإذا حفظه ابتدأ بالنصف الثاني فإذا حفظ النصف الثاني نسي الأول
فأتعب المأمون ونعس فقال لعلي بن صالح : يا علي حفظه أنت فذكر انه مثل
المأمون لم يقدر على أن يحفظه ، فقال المأمون : اذهب فصل بهم واقرأ أي
سورة شئت .
وروى عن غسان قال : صليت خلف الواقدي صلاة الجمعة فقرأ إن هذا لفي
الصحف الأولى صحف عيسى وموسى .
وروي عن إبراهيم الحربي قال : كان الواقدي اعلم الناس بأمر الاسلام ،
فأما الجاهلية فلم يعمل فيها شيئا ، إنتهى ما نقلناه من تاريخ بغداد .
الكنى والألقاب — صفحة 279
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٧٩