تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكنى والألقاب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ولبعض أرباب الوجد والعرفان ( هو ابن العربي ) كتاب كبته إلى الفخر الرازي يعجبني نقل بعض كلماته قال فيه ! وقد وقفت على بعض تأليفك وما أيدك الله به من القوة المتخيلة والفكرة الجيدة ، ومتى تغذت النفس كسب يديها فإنها لا تجد حلاوة الجود والوهب ، وتكون ممن اكل من تحته ، والرحل من يأكل من فوقه كما قال الله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) وليعلم وليي وفقه الله ان الوراثة الكاملة وهي التي تكون من كل الوجوه لا من بعضها ، والعلماء ورثة الأنبياء ، فينبغي للعاقل العالم ان يجتهد لان يكون وارثا من كل الوجوه ، ولا يكون ناقص الهمة ، إلى أن قال : وينبغي للعالي الهمة ان لا يكون معلمه مؤنثا ، كما لا ينبغي ان يأخذ من فقير أصلا ، وكل مالا كمال له إلا بغيره فهو فقير ، وهذا حال كل ما سوى الله تعالى . فارفع الهمة في أن لا تأخذ علما إلا من الله سبحانه على الكشف واليقين ، ولقد أخبرني من ألفت به من إخوانك ومن له فيك نية حسنة انه رآك وقد بكيت يوما فسألك هو ومن حضر عن بكائك ، فقلت : مسألة اعتقدتها منذ ثلاثين سنة تبين لي الساعة بدليل لاح لي ان الامر علي خلاف ما كان عندي فبكيت وقلت : لعل الذي لاح لي أيضا يكون مثل الأول ، فهذا قولك ، ومن المحال على الواقف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن أو يستريح ولا سيما في معرفة الله تعالى . وقال : وينبغي العاقل ان لا يطلب من العلوم إلا ما يكمل به ذاته وينقل معه حيث انتقل ، وليس ذلك إلا العلم بالله تعالى ، فان علمك بالطب إنما يحتاج إليه في عالم الأمراض والأسقام ، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه السقم ولا المرض فمن تداوى بذلك العلم . وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة ، فإذا انتقلت تركته