ولبعض أرباب الوجد والعرفان ( هو ابن العربي ) كتاب كبته إلى الفخر
الرازي يعجبني نقل بعض كلماته قال فيه ! وقد وقفت على بعض تأليفك وما
أيدك الله به من القوة المتخيلة والفكرة الجيدة ، ومتى تغذت النفس كسب يديها
فإنها لا تجد حلاوة الجود والوهب ، وتكون ممن اكل من تحته ، والرحل من
يأكل من فوقه كما قال الله تعالى : ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل
إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ) وليعلم وليي وفقه الله ان
الوراثة الكاملة وهي التي تكون من كل الوجوه لا من بعضها ، والعلماء ورثة
الأنبياء ، فينبغي للعاقل العالم ان يجتهد لان يكون وارثا من كل الوجوه ،
ولا يكون ناقص الهمة ، إلى أن قال : وينبغي للعالي الهمة ان لا يكون معلمه
مؤنثا ، كما لا ينبغي ان يأخذ من فقير أصلا ، وكل مالا كمال له إلا بغيره فهو
فقير ، وهذا حال كل ما سوى الله تعالى .
فارفع الهمة في أن لا تأخذ علما إلا من الله سبحانه على الكشف واليقين ،
ولقد أخبرني من ألفت به من إخوانك ومن له فيك نية حسنة انه رآك وقد
بكيت يوما فسألك هو ومن حضر عن بكائك ، فقلت : مسألة اعتقدتها منذ
ثلاثين سنة تبين لي الساعة بدليل لاح لي ان الامر علي خلاف ما كان عندي
فبكيت وقلت : لعل الذي لاح لي أيضا يكون مثل الأول ، فهذا قولك ،
ومن المحال على الواقف بمرتبة العقل والفكر أن يسكن أو يستريح ولا سيما
في معرفة الله تعالى .
وقال : وينبغي العاقل ان لا يطلب من العلوم إلا ما يكمل به ذاته وينقل
معه حيث انتقل ، وليس ذلك إلا العلم بالله تعالى ، فان علمك بالطب إنما يحتاج
إليه في عالم الأمراض والأسقام ، فإذا انتقلت إلى عالم ما فيه السقم ولا المرض
فمن تداوى بذلك العلم .
وكذلك العلم بالهندسة إنما يحتاج إليه في عالم المساحة ، فإذا انتقلت تركته
الكنى والألقاب — صفحة 15
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٥