وانقطع إليه وأكثر القول في مدحه .
ثم مضى إلى مصر فمدح بها كافور الخادم ، وأقام هناك مدة ثم خرج
من مصر وورد العراق ودخل بغداد وجالس بها أهل الأدب ، وقرئ عليه
ديوانه ، ثم ذكر الخطيب من حفظه انه حفظ كتابا كان نحو ثلاثين
ورقة بنظرة واحدة .
( أقول ) : وله في أبى المسك كافور الأخشيدي مدائح كثيرة منها قوله :
قواصد كافور توارك غيره * ومن قصد البحر استقل السواقيا
فجاءت بنا إنسان عين زمانه * وخلت بياضا خلفها ومآقيا
وقال في قصيدة أخرى :
وأخلاق كافور إذا شئت مدحه * وان لم تشأ تملي عليك فتكتب
إذا ترك الانسان أهلا وراءه * ويمم كافورا فما يتغرب
إلى أن قال :
وكل امرئ يولي الجميل جميل * وكل مكان ينبت العز طيب
ومن غرر قصائد المتنبي قصيدة مدح بها أبا شجاع فاتك الكبير صاحب مصر
المعروف بالمجنون الرومي أولها :
لا خيل عندك تهديها ولا مال * فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
وتوفى فاتك سنة 350 ، ورثاه المتنبي بقصيدة عينية فائقة منها قوله :
تصفو الحياة لجاهل أو غافل * عما مضى منها وما يتوقع
أين الذي الهرمان من بنيانه * ما قوله ما يومه ما المصراع
تتخلف الآثار عن أصحابها * حينا فيدركها الفناء فتتبع
وله أيضا في رثائه إياه :
لا فاتك آخر في مصر نقصده * ولا له خلف في الناس كلهم
من لا تشابهه الاحياء في شيم * أمسى تشابهه الأموات في الرمم
الكنى والألقاب — صفحة 141
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٤١