من يرجحه على أبى تمام ، ومنهم من يرجح أبا تمام عليه .
وقال الواحدي في شعره :
ما رأى الناس ثاني المتنبي * أي ثان يرى لبكر الزمان
وهو في شعره نبي ولكن * ظهرت معجزاته في المعاني
واعتنى العلماء بديوانه فشرحوه ، قال ابن خلكان : قال لي أحد المشايخ الذين
اخذت عنهم : وقفت على أكثر من أربعين شرحا ما بين مطولات ومختصرات ولم
يفعل هذا بديوان غيره .
وممن شرح شعره أبو العلاء المعري ، صنف كتاب اللامع العزيزي في شرح
شعر المتنبي ، وقال أبو العلاء كأنما نظر إلي بلحظ الغيب حيث يقول :
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي * وأسمعت كلماتي من به صمم
قال ابن خلكان : كان الشيخ تاج الدين الكندي يروي له بيتين لا يوجدان في
ديوانه فأحببت ذكرهما لغرابتهما ، وهما :
أبعين مفتقر إليك نظرتني * فأهنتني وقذفتني من حالق
لست الملوم أنا الملوم لأنني * أنزلت آمالي بغير الخالق
وذكره الخطيب في تاريخ بغداد وقال : بلغني انه ولد بالكوفة سنة 303 ،
ونشأ بالشام وأكثر المقام بالبادية ، وطلب الأدب وعلم العربية ، ونظر في أيام
الناس ، وتعاطى قول الشعر من حداثته ( 1 ) حتى بلغ فيه الغاية التي فاق أهل عصره
وعلا شعراء وقته ، واتصل بالأمير أبى الحسن بن حمدان المعروف بسيف الدولة
هامش
( 1 ) فمما قال في حداثته وصباه قوله :
أبلى الهوى أسفا يوم النوى بدني * وفرق الهجر بين الجفن والوسن
روح تردد في مثل الخلال إذا * أطارت الريح عنه الثوب لم يبن
كفى بجسمي نحو لا انني رجل * لولا مخاطبتي إياك لم ترن