( مسألة 216 ) إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماوي ، وكان قيمياً ، ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التلف . وفي كونها قيمة زمان التلف أو زمان الفسخ أو زمان الأداء ، وجوه أقواها الأول . في صورة التلف التي نتكلم عنها الآن ، وإن قلنا بالثاني - كما سبق - في صور نقيصة العين أو خلطها . وإن كان التلف بإتلاف المغبون لم يرجع عليه بشيء حلالًا كان تصرفه أم حراماً في حينه ، ولو كان بإتلاف ثالث ، ففي رجوع المغبون بعد الفسخ على الغابن أو على الثالث أو يتخير في الرجوع على أحدهما ، وجوه . أقواهما الأخير وهو التخيير . فإن رجع على الغابن رجع على الثالث وكذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد التلف . فإنه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشيء . حلالًا كان فعله في حينه أم حراماً . وإن كانت بآفة سماوية أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبي رجع الغابن على المغبون بقيمة يوم التلف أو رجع على الأجنبي تخييراً إن كان هو المتلف . وكذا يرجع المغبون على الأجنبي لو كان هو المتلف . بل هذا الرجوع حق ثابت حتى بدون الفسخ ، ونفس التفاصيل تأتي في تلف الوصف الموجب للأرش ، إلا أنه بقيمة يوم الفسخ كما سبق .
القسم الخامس : خيار التأخير
إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كل من العوضين فعلياً مع الإمكان . يعني بالفور العرفي الخالي من التسامح والإهمال . فلو امتنع أحد الطرفين عنه أجبر عليه . فإن لم يفعل كان للطرف الآخر فسخ العقد ، بل لا يبعد جواز الفسخ مع الامتناع قبل الإجبار أيضاً . وهذا يشمل كلا المتعاملين ، كما يشمل التسليم المؤجل الذي حلّ أجله . ولا يختص هذا الخيار بالبيع بل يجري في كل معاوضة . كما لا فرق في ثبوته بين تأخير كل الثمن أو المثمن أو تأخير بعضها المعتد به عرفاً . فيثبت للآخر حق الإجبار أو الخيار أيضاً .
( مسألة 217 ) الظاهر أن فورية التسليم المشار إليها في المسألة السابقة ،