تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يكون التاجر قادراً فعلًا على ذلك . فيساعده المصرف على ذلك إما بخصم الكمبيلات التي لديه ( وهو دائن فيها ) وهو شراؤها منه بقيمة أقل . أو منحه سلفاً ( قروضاً ) من الحساب المكشوف . وقد عرفنا أن المصرف يستفيد من خصم الكمبيالات ومن الحساب المكشوف فوائد لا محالة . وعرفنا أحكامها الفقهية سابقاً .

الجهة الفقهية لهذه التسهيلات المصرفية

أما بيع الحوالات المستندية بقيمة أقل ، فإن كان المصرف من ذوي الأموال المجهولة المالك ، فلا إشكال في جواز بيع الحوالة المستندية إليه ، ويكون ما يقبضه التاجر مجهولًا للمالك يجب تطبيق الحكم الخاص به عليه . وإن كان المصرف من ذوي المال المملوك ملكاً شخصياً حلالًا ، فالأمر لا يخلو من إشكال بل منع . إلا أنه يمكن قصد أمور أخرى يمكن تحليلها به . منها : احتساب الفرق كأجور للمصرف على قضاء حاجة هذا التاجر وتعجيل دفع المال إليه . ومنها : اعتباره بمنزلة الهبة المعوضة ، ومنها : أن يضيف المصرف للتاجر شيئاً معتداً به إلى جانب المال المدفوع إليه . إلا أن كل ذلك يحتاج إلى التفات وقصد ويمكن أن تكون أمثال هذه القصود مجوزاً لبيع الكمبيالات التي سبق أن منعنا منها . وأما التسليفات المصرفية ، للتصدير أو للاستيراد ، فإن كانت من المصارف مجهولة المالك ، فلا إشكال من الناحية الربوية ، وإنما يحل المال بتطبيق حكم المجهول المالك عليه . مع العلم أنه لا يكون مملوكاً بمجرد وعده بإعطاء المال أو صدور قرار مصرفي فيه ولا تترتب عليه الأحكام للمال المملوك كوجوب الخمس أو الحج أو وفاء الذمة به . وإنما يكون مملوكاً بعد قبضه وتطبيق الحكم عليه .