تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تنقسم الفكرة العامة للوصية إلى أقسام : فهي أولًا تنقسم إلى الوصية والوصاية . ويراد بالوصاية : تعيين الوصي وهو المتصرف بأموال الميت بعد وفاته ، كتنفيذ الوصية ، أو التقسيم بين الورثة أو الإشراف على القاصرين منهم . ويراد بالوصية : تصرف الميت بأمواله تصرفاً معاملياً مشروطاً بما بعد الموت . ومن هذا التعريف يمكن أن نلتفت إلى تقسيم آخر : وهو أن الوصية قد تتعلق بالمال وقد تتعلق بأمور غير مالية . فالأُولى حجة بشروطها . والثانية غير معتبرة ولا واجبة التنفيذ . كما لو أمر أحداً كزوجته أو ولده أو غيرهم أن يسكن بعد موته في البلد الفلاني أو يزامل الشخص الفلاني . وكذلك لو أمره أن يتصدق بشيء من أموال نفسه أو أن يبيع داره مثلًا . ونحوه من الأموال التي لا ترتبط بالميت . ففي كل ذلك ونحوه تكون الوصية باطلة . ثم أن الوصية بالمال تنقسم إلى ما كان في حدود ثلث تركة الميت وإلى ما زاد عن ذلك . فما زاد عنه لا يجب تنفيذه بل لم يجز إلا بإذن الورثة . ولو كان فيهم قاصر وجب حفظ حصته موفرة له . وإن كانت الوصية في حدود الثلث أو أقل جازت للميت ووجب تنفيذها وحرم تركها كما قال الله تعالى : ( فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) . وتنقسم الوصية الملزمة إلى قسمين : أحدهما : الوصية التمليكية بنحو شرط النتيجة . بأن يجعل شيئاً من تركته لزيد أو للفقراء بعد وفاته . فهي وصية بالملك أو بالاختصاص ( إذا كان المال مما لا يملك ) بنحو شرط النتيجة . وثانيهما : بالوصية العهدية بنحو شرط الفعل . بأن يأمر وارثه أو وصيه أن يتصرف بأمواله ( يعني أموال الميت ) بعد موته تصرفاً معيناً ، كما لو أمره أن يعطي أحداً شيئاً من أمواله أو أن يستناب عنه في الصوم أو الصلاة أو يوقف بعض ماله أو يباع . فإن