تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الصالحين — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
ومنها : إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر . قال الله تعالى : وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّيَ . وقال سبحانه : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا . قال أمير المؤمنين ( ع ) : من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته . ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس . ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها . قال أبو عبد الله ( ع ) : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها . وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام . وقال رجل : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى أخذ به . فقال : أوصيك بتقوى الله والورع والاجتهاد وإياك أن تطمع إلى من فوقك ، وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله ( ص ) : وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا . وقال تعالى : فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ . فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله ( ص ) فإنما كان قوته من الشعير وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده . وإذا أصبت في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله ( ص ) فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط .

المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر :

منها : الغضب . قال رسول الله ( ص ) الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل . وقال أبو عبد الله ( ع ) : الغضب مفتاح كل شر وقال أبو جعفر ( ع ) : إن الرجل ليغضب فما يرضى أبداً حتى يدخل النار . فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك . فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان . وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن الرحم إذا مست سكنت .
منهج الصالحين — صفحة 249 | السيد محمد الصدر