قائلا في مدحه الاشعار المعروفة تخلف عن بيعته فيمن تخلف وصار عثمانيا يحرض
الناس على علي " عليه السلام " وقال في مدح أبى بكر :
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أنقاها وأعدلها * بعد النبي وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدق الرسلا
قال الشيخ المفيد ( ره ) : ان حسانا كان شاعرا وقصد الدولة والسلطان ،
وقد كان فيه بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) انحراف شديد عن أمير المؤمنين عليه السلام
وكان عثمانيا ، وحرص الناس على علي بن أبي طالب " عليه السلام " وكان يدعو إلى نصرة
معاوية وذلك مشهور عنه في نظمه ، ألا ترى إلى قوله :
يا ليت شعري وليت الطير يخبرني * ما كان بين علي وابن عفانا
ضجوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
ليسمعن وشيكا في ديارهم * الله أكبر يا ثارات عثمانا
أقول : لما بلغ الكلام إلى هذا المقام رأيت أن أشير إلى ما يتعلق بحديث
غدير خم أداء لبعض الحقوق الواجبة علينا ، اعلم وفقك الله تعالى ان الاستدلال
بخبر الغدير يتوقف على أمرين أحدهما إثبات الخبر ، والثاني دلالته على خلافته
صلوات الله عليه .
أما الأول فلا أظن عاقلا يرتاب في ثبوته وتواتره بعد الرجوع إلى الاخبار
التي اتفق المخالف والمؤالف على نقلها وتصحيحها .
قال صاحب إحقاق الحق : ذكر الشيخ ابن كثير الشامي الشافعي عند
ذكر أحوال محمد بن جرير الطبري اني رأيت كتابا جمع فيه أحاديث غدير خم في
مجلدين ضخمين ، وكتابا جمع فيه طرق حديث الطير .
ونقل عن أبي المعالي الجويني انه كان يتعجب ويقول رأيت مجلدا ببغداد
في يد صحاف فيه روايات هذا الخبر مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من
الكنى والألقاب — صفحة 242
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٤٢