غدير خم ، وقال له : ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وآله هذه المقالة
قال : للناس أنيخوا ناقتي فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي ،
وأمر ان ينصب له منبر من أقتاب الإبل وصعدها وأخرج معه عليا عليه السلام وقام
قائما وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر .
ثم قال في آخر كلامه : ( يا أيها الناس ألست أولى بكم ومنكم ) فقالوا بلى
يا رسول الله ، ثم قال : قم يا علي فقام علي فأخذ بيده فرفعه حتى رؤي بياض
إبطيهما ، ثم قال : ( ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه اللهم وال من والاه
وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ) ثم نزل من المنبر ، وجاء
أصحابه إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهنأوه بالولاية ، وأول من قال له عمر بن الخطاب
فقال له : ( بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) ،
ونزل جبرئيل " عليه السلام " بهذه الآية : ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي
ورضيت لكم الاسلام دينا ) .
سئل الصادق " عليه السلام " عن قول الله عز وجل : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها )
قال : يعرفون يوم الغدير وينكرونها يوم السقيفة .
فاستأذن حسان بن ثابت ان يقول أبياتا في ذلك اليوم فأذن له
فأنشأ يقول :
( يناديهم يوم الغدير نبيهم ) الأبيات
فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال يا حسان مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا
بلسانك ، قال شيخنا المفيد ( ره ) : وإنما اشترط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدعاء له
لعلمه بعاقبة أمره في الخلاف ، ولو علم سلامته في مستقبل الأحوال لدعا له
على الاطلاق ، إنتهى .
وكان الامر كذلك لان الرجل بعد أن كان مواليا لأمير المؤمنين عليه السلام
الكنى والألقاب — صفحة 241
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٢٤١