« وعلى كل ، فمن المؤكد أن مثل هذا التوافق ممكن الوقوع تماما ، وان الشعور بالضرورة يتسق تماما مع الفعالية العملية التي بلغت مداها . ومهما يكن من أمر فهذا ما صادفناه حتى الآن في التاريخ » « 1 » .
« . . . انني لا أستطيع أن أقسم عرى هذا التماثل بين الحرية والضرورة جاعلا إحداهما تعارض الأخرى ، ولا يمكن أبدا أن أستشعر أن الضرورة تضايقني . إلّا أن اختفاء الحرية هذا ، ليس في الوقت نفسه إلّا تعبيرا تاما عنها « 2 » .
« . . . هذه الحرية المتولدة عن الضرورة . وبعبارة أدق : انها الحرية المتماثلة مع الضرورة ، إنها الضرورة التي استحالت إلى حرية . ان هذه الحرية هي نفسها الحرية المواجهة بعامل قسري ، والمعارضة بعائق خارجي « 3 » . . . » .
- 4 - ويذكر بليخانوف أسلوبا رياضيا لحساب احتمالات هذه الحرية والضرورة من أجل التأكيد على أنه من الممكن الجمع بينهما تماما .
اسمعه يقول :
« لنفرض ان الظاهرة ( آ ) يتحتم وقوعها إذا توفرت مجموعة شروط معينة نرمز إليها بحرف ( س ) . وقد أوضحت لي ان بعضا من هذه الشروط قد تمّ توفرها ، وان البقية الباقية ستحصل في الوقت ( ن ) .
لقد أقنعتني ! فسأواجه الحادث ( آ ) وأكتب كلمة ( تام ) وأنام ملء جفوني حتى يحين اليوم السعيد حيث يتحقق فيه الحادث وفق تنبؤاتك .
وإليك النتائج ؛ فمن مجموع القيمة ( س ) للشروط الواجب توافرها حتى تحدث الظاهرة ( آ ) أدخلت عملي أيضا الذي سأرمز له بحرف ( د ) . ولما كنت مستسلما للرقاد لدى حلول الوقت ( ن ) فإن مجموع الشروط اللازمة لايجاد الظاهرة الملمع بها ليس ( س ) وإنما ( س - د ) . وهذا ما يبدل الوضع . ويجوز أن يحل آخر مكاني ويكون مستسلما للعطالة ، غير أن المثل الذي ضربه له استرخائي قد ترك لديه أثرا فعالا ، إذ رأى أن العطالة أمر مشين . وفي هذه الحال ، تحل القوة ( ب ) مكان القوة ( د ) .
فإذا كانت القوة ( ب ) مساوية للقوة ( د ) ( د ب ) فإن مجموع الأسباب الضرورية لانجاز الظاهرة ( آ ) تبقى مساوية ل ( س ) . والظاهرة تقع من تلقاء نفسها في الوقت المحدد ( ن ) .
وإذا لم تكن قوتي معادلة للصفر ، وإذا كنت كفؤا وماهرا ولم يأخذ مكاني شخص
هامش
( 1 ) المصدر ص 15 .
( 2 ) المصدر ص 17 .
( 3 ) نفس المصدر .