النقاش ، غير متوفرة أيضا في الفكر الماركسي . . . وهي وجود مسلمات مشتركة يمكن أن ينطلق منها الجدال أو أن يقف عندها النزاع .
وكيف يمكن أن تكون هذه الحقائق موجودة ، بين الماركسية والاسلام ، في حين أنهما يبدوان أمام الرأي العام على طرفي نقيض وبشكلين مستقطبين لا يمكن أن يلتقيا أبدا . . .
وأي شيء تكون هذه الحقائق ؟ . . . بعد أن اعتبرت الماركسية الدين نتاجا بدائيا جدا لوسائل الانتاج ، ونصيرا للاقطاع ، وأفيونا للشعوب ، وصورة مكثفة للمثالية المقيتة ! ! ! . . . كما اعتبر الدين الماركسية إلحادا وزندقة وضيقا في النظر إلى الكون والمجتمع ، وسيرا بالبشرية إلى مهاوي الفساد .
ومع وجود هذا التنافي الشاسع بينهما ، لا يمكن أن توجد أي حقيقة مشتركة بينهما ، يمكن أن ينطلق منها الجدال أو أن يقف عندها النزاع .
وقد ينتج من ذلك : أن الفكر الديني لا يستطيع أن يجيب على آراء الماركسيين أو أن يناقشهم . . . أو على الأقل ، لا يستطيع إقناع الماركسيين بآرائه ، فكيف يصح لنا الكلام ، ونحن ننطلق في النقاش من زاوية دينية ؟ ! . .
إلا أن هذه الصعوبة ، يمكن تذليلها بكل سهولة . . . كما يلي :
أولا : إن هذه النتيجة المومى إليها ، تأتي بالنسبة إلى الماركسية أيضا . . . إذ مع انعدام المسلمات المشتركة ، ينجح أيضا عدم إمكان إقناع المتدينين ضد فكرتهم أيضا ، تماما كما هو شأن الماركسيين .
ولكن هل هذه النتيجة صحيحة ، بالنسبة إلى المتدينين . . . هذا ما سنعرفه فيما يلي .
ثانيا : إن الماركسية انطلقت في فهمها لنظريتها وفي الاستدلال عليها ، من أمثلة مقتبسة من واقع الطبيعة والمجتمع . فإذا استطعنا أن نعرف أن الواقع الموضوعي للوقائع ، كالكاسة الفارغة ، يمكن أن تملأه بأكثر من رأي وفلسفة وتفسير ، ولا يتعين في فهمه الاتجاه الماركسي .
. . . وإذا استطعنا أن نفهم أن ما استشهدت به الماركسية من الوقائع إنما هو غيض من فيض لا يمكن الانطلاق منه إلى استنتاج النظرية العامة .
إذا استطعنا هذا وذاك وغيرهما ، استطعنا أن نمشي في النقاش خطوات
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧