المعصومين الذين صرحوا به . وبقيت الفكرة غامضة في أذهان الأجيال إلى السنوات المتأخرة من هذا القرن ، حيث مالت بعض الأنظمة الحديثة إليه .
فهذه أهم الأخبار التي يمكن إيرادها ضمن الطريق الأول . على أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن الأحكام التي سوف تكون معلنة يومئذ ، عموما ، مؤجلة إلى ذلك اليوم ، وليس المفروض الاطلاع عليها قبل ذلك إلا لماما .
- 5 - وأما القواعد الاقتصادية التي نطق بها القرآن الكريم ، فقد أخرناها في الذكر لكونها أكثر تعميما من تلك الأخبار التي تعتبر نصا بما بعد الظهور وتأسيس الدولة العالمية .
ومن الواضح انه بعد ان ثبت أن المهدي عليه السلام مطبق أمين لقواعد القرآن الكريم ، كما سبق برهانه في ( تاريخ ما بعد الظهور ) ؛ إذن ، فكل ما في القرآن الكريم من قواعد وأحكام ستنزل إلى حيز التطبيق في دولته العالمية ، ومن غير المحتمل أن يصيبه التحريف والتزوير . نعم ، يحتمل أن يعرض المهدي ( ع ) تفسيرات وإيضاحات جديدة للقرآن لم تكن موجودة . . . إلا أن هذا إنما يكون في الآيات التي لا تكون نصا في مدلولها ، وأما النص الصريح فيكون تفسيره مسخا لمعناه . . . ومن ثم فيكون من الطبيعي أن تنزل الآيات الصريحة إلى حيز التطبيق بنفس المدلول الذي نفهمه الآن من صراحتها . ونحاول فيما يلي أن ندرج عدة آيات كريمة ، ونحاول أن نقتصر في الاستفادة منها على مقدار صراحتها :
الآية الأولى : قوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
« 1 »
. . .
.
فالبيع بصفته معاملة رئيسية يقوم عليها السوق ، سوف يبقى ساري المفعول ، أو بتعبير أدق ، سوف تبقى معاملة البيع نافذة وصحيحة في الدولة العالمية ، وإن كان المجتمع تحت ظروف الرفاه العميق قد لا يحتاج إليها كثيرا .
الآية الثانية : قوله تعالى :
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 2 » .
وغيرها من الآيات الصريحة في تحريم المعاملات الربوية . فسيبقى تحريمها
هامش
( 1 ) سورة البقرة / 275 .
( 2 ) نفس السورة والآية .