عصر الدولة العالمية ، وإنما تنتج الظن الراجح به . وإن توفرت أكثر من قرينة واحدة فيه كان الظن أكبر ، كما هو واضح حتى يصبح وثوقا واطمئنانا .
الأمر الثاني : ان هذه القرائن مهما كثرت ، لا يمكن ان تنتج لدينا اكتشاف حكم جديد لم يكن موجودا قبل قيام الدولة العالمية ، بحيث يكون مشرعا وساري المفعول يومئذ .
والسر في ذلك : ان انتساب الحكم في عصرنا الحاضر إلى الاسلام ، قرينة مهمة لثبوته يومئذ ، وهو المسمى في أصول الفقه باستصحاب عدم النسخ ، بشكل استقبالي . فان أثبتنا سريان الحكم بأحد هذه القرائن الخمسة فقد دعمنا ذلك بهذه القرينة المهمة ؛ على حين ان الحكم الذي لم يكن موجودا في عصرنا الحاضر ، يكون خاليا - بطبيعة الحال - من هذه القرينة ، فتكون تلك القرائن الأربعة وحدها ، عاجزة عن إثبات الحكم الجديد .
- 7 - لعل أوضح الأحكام التي تبقى سارية المفعول إلى ذلك العصر ، هو الحكم بمشروعية الملكية الخاصة . إذ يمكن إثباتها على شكلين :
الشكل الأول : تطبيق القرائن العامة السابقة عليها . فان من الملاحظ ان أكثرها ترد في هذا الصدد ، لا أقل من القرينتين الأوليتين ، فان مشروعية الملكية الخاصة يحتوي على وضوح في الشريعة بحيث يعتبر إلغاء مشروعيتها قانونا ظالما بشكل من الأشكال . وهذا ما يشعر به أهل الاسلام عموما . وبه تتم القرينة الأولى .
وكذلك تصح القرينة الثانية : فان الاتجاه العام في الأحكام التي عرفناها يميل إلى الاعتراف بالملكية بما ستتبعه من معاملات ومواريث . . . ونحوها .
الشكل الثاني : الاستدلال على وجود الملكية في ذلك العصر ، بما عرفنا من خبرات وما سمعنا عنه من أحكام .
فمن ذلك : توزيع المهدي عليه السلام للمال مجانا ، فان الفرد يأخذه على وجه الملكية بطبيعة الحال .
ومنه : الروايات المصرحة بحصول الغنى الشامل للأفراد ، وهو أيضا يحصل بطريق التملك .
ومنه ملكية الزارع لناتج أرضه ، بعد دفع القسط المفروض عليه من قبل الدولة .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 540
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٤٠