كما أن سبب توزيع المال الفائض مجانا ، طرحنا له في الكتاب المشار إليه « 1 » أطروحتين :
الأطروحة الأولى : ان كمية ضخمة من المال تبقى من دون أن يتوقع لها مورد معين . ومن هنا يكون السبيل الوحيد لها هو تمكين الناس منها وإباحتها لهم مجانا .
إلا أن هذه الأطروحة بعيدة عن الظن ، لعدة قرائن سنشير إليها ، منها ملاحظة الأطروحة التالية :
الأطروحة الثانية : ان دولة المهدي ( ع ) بعد أن تتخذ أساليبها وبرامجها في إغناء الناس وترفيههم ، حتى لا يبقى مشتاق إلى المال أصلا ، ولا فقير على الاطلاق ، حتى أن الغني يدور بزكاته باحثا عن الفقير - الذي يجب دفع الزكاة إليه - عندئذ ، تتعلق المصلحة بإبراز ذلك وإيضاحه ، أمام البشر أجمعين والتاريخ كله ، وذلك بالقيام بتخطيط معين موقت ، وهي أن تهيئ الأموال الفائضة ، ويعلن للناس إعلانا عاما : أن بإمكانهم الحصول عليه مجانا . . . ولكن حين لا يقبل الناس على أخذ المال إلا بإعداد قليلة جدا ، كواحد أو أكثر بقليل ، كما هو ظاهر الأخبار . . . يثبت بالضرورة أن جميع الأفراد قد أصبحوا أغنياء إلى حد قد انقطعت كل أطماعهم وتحققت كل آمالهم .
إن نفس هذه الأخبار دليل تأخر هذا المخطط عن شمول الغنى للناس ، وهو بنفسه قرينة على بطلان الأطروحة الأولى .
وعلى أي حال ، فإن هذه الأخبار تدل على أن من حق الدولة أن تقوم بالتوزيع المجاني للمال حين ترى المصلحة في ذلك .
10 - أخرج النعماني في الغيبة « 2 » عن حمران بن عين عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، أنه قال : كأنني بدينكم هذا لا يزال موليا يفحص بدمه ثم لا يرده عليكم إلا رجل منا أهل البيت ، فيعطيكم في السنة عطائين ويرزقكم في الشهر رزقين .
وهو واضح في توزيع الراتب في الشهر مرتين مع إضافة جائزتين سنويتين .
وهذا أسلوب فريد لم يكن يفهمه أو يلتفت إليه أحد في عصر صدور النص ، ما عدا
هامش
( 1 ) تاريخ ما بعد الظهور : نفس الفصل .
( 2 ) ص 125 منه .