المختلفة . وهذا هو الذي نسميه بالتخطيط الإلهي العام لتكامل البشرية .
وهو بدوره يشارك في التخطيط الأول . فإن هذا التكامل إنما يراد من أجل التهيئة إلى الأهداف الكونية البعيدة ، فيكون التخطيط الثاني مقدمة لهذه التهيئة ، فهو مجعول ليكون واسطة غير مباشرة لتلك الأهداف العليا أيضا .
- 8 - إن السبب الثاني من الأسباب الثلاثة لتطور الكون ، التي ذكرناها في الفقرة الثانية من هذه الأسس العامة ، ان هذا السبب بصفته سببا غائيا ، يعني مجرد استهداف النتائج العليا المتوخاة من إيجاد الكون . فقد يبدو لأول وهلة أن هذا السبب لا يعين الأسلوب الذي يتخذه السبب الأول الذي ذكرناه إلى جنبه ، وهو ما يسمى بالقوانين الكونية ، بل إن السبب الثاني يتحدد بحدود السبب الأول ، أي ان استهداف تلك النتائج العليا يكون بالأسلوب الذي تتخذه تلك القوانين .
وهذه القوانين قد تكون هي القوانين الكيماوية - الفيزياوية بوجودها الساذج أو بتصورها البسيط . وقد تكون هي النظرية النسبية وقد تكون هي الديالكتيك الماركسي ، وقد تكون هي نظرية المجال الموحد ، وقد تكون أمرا آخر . ان مجرد الاستهداف لا يعين واحدا منها ، بل يعمل في حدود ما هو الموجود .
هذا ، ولكن الصحيح اننا تارة ننظر إلى الاستهداف بصفته واقعا وكونيا مخططا من قبل الخالق الحكيم . وأخرى ننظر إلى مقدار معرفتنا بذلك .
فإن نظرنا إلى الواقع ، لزمنا أن نكرر ما قلناه من أن معنى الاستهداف هو اختيار الطريق الأفضل للوصول إلى ذلك الهدف ، وأي أسلوب كان هو المعين وجوده في الكون ، دون غيره ، سواء كان هو الديالكتيك أو النظرية النسبية ، أو غيرها ، ويرجح تعيين الأفضل إلى الخالق الحكيم نفسه . إذن ، فالاستهداف يعين القانون في الواقع ، لا انه يجري في ضمن حدود القانون .
واما طبقا لما قلناه من إنكار وجود القوانين الكونية ، فالأمر أوضح ، كما هو واضح لمن يفكر .
وإن نحن نظرنا إلى معرفتنا بالاستهداف ، فإن كنا جاهلين بالأسلوب الأفضل له ، وكانت كل هذه القوانين التي عددناها على حد سواء في احتمال
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٢