- 6 - ومن أهم تطبيقات هذه الفكرة ، وجود البشرية نفسها ، وتكاملها أيضا ، والتخطيط من أجل هذا التكامل .
إذ يتبرهن مما سبق أن وجود البشرية بصفته أحد أجزاء الكون ، لا يمكن أن يكون زائدا ولا ناقصا عن استهداف تلك الأهداف ، بل هي مرتبطة ارتباطا وثيقا بالتقديم والتهيئة لتلك الأهداف لا محالة . حالها في ذلك حال كل أجزاء الكون الأخرى .
وبالطبع ، فإن البشرية المتكاملة الصق بتلك الأهداف العليا ، وأكثر إنجازا لها من البشرية الناقصة . . . إذن ، فينبغي أن تتكامل البشرية - بعد أن وجدت ناقصة - لكي تقع في طريق تلك الأهداف . ومن هنا يثبت أن التمهيد أو التخطيط لتكامل البشرية داخل ضمن التخطيط العام لتكامل الكون والوصول إلى أهدافه العليا .
- 7 - ومن هنا نعرف أن البشرية تعيش تخطيطين مقترنين متعاونين لأجل تكاملها نحو الأفضل .
التخطيط الأول : التخطيط الكوني العام للوصول إلى أهدافه البعيدة ، تعيشه البشرية بصفتها جزءا من الكون العام . ومن الواضح أنه لا يخصها بالتعيين أو ينتج فيها شيئا بصفتها الخاصة ، وإنما ينتج فيها الكمال ، أو يشارك فيه بصفتها جزءا من الكون ليس إلا .
نعم ، يصلح هذا التخطيط أن يكون الأساس الذي يبتني عليه التخطيط الثاني الذي سنذكره ، بمعنى انه افترض في بناء التخطيط الثاني الفراغ من صحة التخطيط الأول ؛ تماما كما تفترض صحة قانون الجاذبية مثلا عند بناء سيارة أو ناطحة سحاب .
وهذا التخطيط قسري التأثير في البشرية اضطراري النتائج ، لأنه يعبر ، فيما يعبر عنه ، عما يسمى بالقوانين الكونية العامة ، التي عرفنا انها جعلت لأجل مصلحة الايصال إلى الأهداف البعيدة .
التخطيط الثاني : تخطيط خاص بالبشرية ، قائم على استعمال الاختيار في تكاملها ، بمعنى أنها تتكامل نتيجة لأعمالها وتصرفاتها وردود أفعالها تجاه الوقائع
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 401
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠١