وإنما تتحدد نتائجها في حدود صدقها ، بطبيعة الحال . هذا معنى ما قلناه من اننا سنفرض صحتها ردحا من الزمن .
- 5 - من الواضح ، بعد الذي قلناه ، من تسخير السببين الأول والثالث لمصلحة السبب الثاني ، وهو الأهداف المتوخاة من وراء وجود الكون . . . من الواضح انه لا يمكن أن يوجد شيء من تطبيقات ذينك السببين ناقصا عن حاجة تلك الأهداف ، كما لا يمكن أن تكون التطبيقات زائدة أيضا . إذ أن وجودها بهذا الشكل أو ذاك يعني عدم التوصل إلى تلك الأهداف بالشكل المطلوب ، وهو مخالف للحكمة وللغرض فيكون مستحيلا .
وعدم إمكان النقصان ، يعني أمرين :
الأمر الأول : إن ساحة الكون العامة ، أو مجموع تسلسل الحوادث في الكون ، لا يحتوي على أي نقصان ، بل كل الحوادث الواقعة يحتاجها الكون لا محالة لوصوله إلى غاياته .
الأمر الثاني : أي شيء بعينه مما قد يحتاجه الكون في هذا الصدد ، في الواقع ، فهو موجود بالضرورة ، ولا يمكن أن لا يكون كذلك . لا يختلف في ذلك الماضي والحاضر والمستقبل .
كما أن عدم إمكان الزيادة يعني أمرين موازيين لذينك الأمرين السابقين :
الأمر الأول : إن ساحة الكون العامة ، لا تحتوي على أي زيادة ، بل كل الحوادث الواقعة فيه ، إنما هي محتاج إليها فعلا في الوصول إلى الأهداف وليست زائدة بأي حال .
الأمر الثاني : إن أي شيء بعينه مما لا يحتاجه الكون في الوصول إلى أهدافه ، يعتبر زيادة ، ومن ثم لا يمكن أن يكون موجودا .
ومهما يكن السبب الأول قهريا اضطراريا ، ومهما يكن السبب الثالث وهو اختيار الناس وأفعالهم ، فعالا وقويا ، فإنه لا يمكن أن يخرج عما هو مكرس له وهو إيصاله إلى تلك الأهداف ، ومن ثم لا يمكن أن يخرج عن هذه الأمور الأربعة . وبتعبير آخر : لا يمكن لشيء في الكون أن يحدث النقيصة أو الزيادة فيه بالنسبة إلى إيصاله إلى أهدافه .
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 400
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٠