معاشة للناس وقريبة المنال إليهم ، بخلاف الخصائص الكونية ، فإنها بعيدة عنهم وأوسع من إدراكاتهم .
فالأساليب المحتملة لتكامل البشرية : كالعلم والدين والقانون ونظريات العامل الواحد : الجنسية أو الاقتصادية ، يمكن أن نبرهن على صحة بعضها ونفي بعضها الآخر . وكل أسلوب برهنا على صحته يتعين أن يكون هو الأسلوب الأفضل والتخطيط المتبع لتكامل البشرية .
وكل أسلوب برهنا على زيفه وبطلانه في نفسه ، كما أسلفنا بالنسبة إلى المادية التاريخية ، يتعين عدم كونها هي السارية المفعول وعدم كونها صالحة للاستهداف .
- 10 - وإذا أردنا أن نعقد مقارنة بين هذه الأفكار التي قلناها وبين الفهم الماركسي للكون والحياة ، وجدنا أن التخطيط الإلهي لتكامل الكون يوازي قانون الديالكتيك الماركسي ، بصفتهما يمثلان الأسلوب العام لقيادة الكون وتدبيره .
وأما التخطيط العام لتكامل البشرية ، فهو يوازي المادية التاريخية بصفتهما يمثلان الأسلوب العام لقيادة البشرية وتدبيرها .
وهنا أود أن أشير إلى أن العناصر الثلاثة التي كانت هي المغريات ونقاط القوة في الفكر الماركسي ، وهي :
أولا : تقديم نظرية عامة لفهم الكون كله .
ثانيا : تقديم نظرية عامة لفهم التاريخ البشري .
ثالثا : التنبؤ بيوم السعادة البشرية في المستقبل .
وهذه الأمور كلها استطعنا التعويض عنها من الزاوية الإلهية ، وتبديلها بما هو أفضل ، كما سيتضح من المقارنة وبما يليها من البحوث .
ولدى المقارنة ينبغي بنا ان نقسم الحديث إلى مقارنة التخطيط الكوني بالقوانين الكونية الماركسية ، كالديالكتيك وقانون التغير النوعي . . . وإلى مقارنة التخطيط « البشري » بالمادية التاريخية . وستكون المقارنة موجزة ومنطلقة من أسس عامة ، وأما مقارنة التفاصيل أو المقارنة التفصيلية ، فينبغي أن تفهم من مجموع البحوث الآتية .
وعند مقارنة الديالكتيك ورفاقه بما يوازيه من التخطيط نجد عدة حقائق :
موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود ) — صفحة 404
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٤٠٤