يتعلمون على الفور العمل للمجتمع بدون أية أحكام حقوقية . ناهيك عن إلغاء الرأسمالية لا يعطي فورا ممهدات اقتصادية لمثل هذا التغيير » « 1 » .
وقد سمعنا خلال الحديث عن المرحلة السابقة ، ما قاله لينين عن هذه المرحلة التي بأيدينا ، وكان من ذلك قوله :
« فإن المرحلة الأولى من الشيوعية لا يمكنها أن تعطي العدالة والمساواة . تبقى الفروق مجحفة . ولكن استثمار الانسان للانسان يصبح مستحيلا » « 2 » .
وعرفنا أن المراد بالمرحلة الأولى من الشيوعية : المرحلة الثانية التي نتحدث عنها من الاشتراكية .
النقطة الرابعة : وهي نقطة ضعف من وجهة نظر ماركسية ، وهي بقاء الدولة ، وإن كانت في طريقها إلى الاضمحلال ، فإنها لا تضمحل إلا عند وجود المرحلة الثالثة العليا للمجتمع الشيوعي .
قال لينين :
ولكن الدولة لا تضمحل بعد بصورة تامة ، لأنه تبقى صيانة « للحق البرجوازي » الذي يكرس اللامساواة الفعلية . ولاضمحلال الدولة ، يقتضي الأمر الشيوعية الكاملة » « 3 » .
- 3 - ولوجود الطور الأول للشيوعية عدة شرائط تتلخص في أمور :
الأمر الأول : الانتاج الضخم الواسع النطاق ، بشكل لم تكن تحلم به الرأسمالية بكل قواها .
قال بوليتزر :
« لا اشتراكية - إذن - بدون زيادة الانتاج بصورة هائلة ، لا يمكن تخيّلها في النظام الرأسمالي وهذه ضرورة موضوعية » « 4 » .
الأمر الثاني : انه لأجل وجود مثل هذا الانتاج الضخم ، لا بد من وجود صناعة تكنيكية عالية ، ووسائل إنتاج ضخمة .
قال بوليتزر ، بعد كلامه الأخير :
« بيد أنه كي نستطيع إنتاج سلع للاستهلاك بكميات كبيرة وزيادة حجمها باستمرار ،
هامش
( 1 ) المادية التاريخية : كوفالسون ، كيلله ص 266 .
( 2 ) مختارات : لينين ج 2 ص 290 ( الدولة والثورة ) .
( 3 ) المصدر ص : 293 .
( 4 ) أصول الفلسفة الماركسية : بوليتزر ج 2 ص 162 .